الصفحة 116 من 134

4 -بين الأمر والنهي:

إن أسلوب النهي هو الوجه الآخر لأسلوب الأمر - غالبًا - ؛ فالنهي عن شيء أمرٌ بضده , أو العكس في الغالب ؛ فقوله:"ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله .."نهيٌ أريد به الأمر ؛ أي: فليكتب كما علمه الله .

والنهي في قوله:"ولا يبخس منه شيئًا": أمرٌ بالوفاء , كانه قيل له: لتكتبه كاملًا .

والنهي في قوله:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا .."أمرٌ بتلبية الدعوة ؛ كأنه قيل: وليلبِّ الشهداء الدعوة .

والنهي في قوله:"ولا يضارّ كاتب ولا شهيد ..": أمرٌ بضده , والمعنى: أحسنوا إلى الكاتب والشهيد ... وهكذا .

ومن هنا تتبين علاقة الأساليب بأسلوب الأمر , وأنها تتصل به من خلال السياق اتصالًا وثيقًا؛ لتكوّن في الختام منظومةً واحدة دافعة إلى اتجاه واحد وهو حفظ الحقوق , وإغلاق أبواب الشقاق قبل أن تفتح ....

الفصل السادس

ما ورد من أحاديث في شأن الديون

هذه مجموعة من الأحاديث النبوية , وكلام السلف الصالح في شأن الديون , تضع أمام القارئ صورة جلية لموقف الإسلام من الديون , وتبرز له مقدار الحرج الذي يلحق صاحبه , وهي بهذا تصب في ذات الهدف الذي جاءت الآية لترسخه في قلوب المؤمنين ,فهي أحاديث تحذر تارة ' وتضيق تارة أخرى , وتتوعد تارة ثالثة , وما كل ذلك إلا محاذير وعوائق أمام هذا الضرب من المعاملات الذي - وإن كان مباحًا لكنه ينبغي أن يكون في أضيق الحدود وسوف أعرض هنا جزءا من هذه الأحاديث لتأكيد ما دلت عليه الآية الكريمة .

"عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه ـ قال: كنا جلوسًا عند النبي صلي الله عليه وسلم ؛ إذ أتي بجنازة ،فقالوا: صلِّ عليها ، فقال: هل عليه دين ؟ قالوا: لا، قال:فهل ترك شيئًا ؟ قالوا: لا ، فصلَّي عليه ."

ثم أتي بجنازة أخري فقالوا: يا رسول الله صل ِّ عليها ، قال: هل عليه دين ؟ قيل:نعم، قال: فهل ترك شيئًا ؟ قالوا: ثلاث دنانير ،فصلي عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت