ولما كانت هذه المشكلة تمس الكثيرين _ حيث هي من البلاوي العامة _ كان لابد من البحث لها عن علاج , لنخرج من هذا الطوفان الجديد , طوفان الديون .
ولا شك أن علاج مشكلات الحياة كلها كامن في كتاب الله تعالى , وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ولقد جاءت آية واحدة في القرآن الكريم لتعالج هذه المشكلة , وتنظم , وتضمن الحقوق المالية بين الناس , وهي أطول آية في القرآن الكريم .
فالمشكلة إذن قائمة .
والحل في كتاب الله تعالى .
والذي يبقى هو إماطة اللثام عن مقصود الآية , ودلالاتها , وجذب أنظار الناس إلي العلاج الرباني لهذه الآفة التي نحن بصددها , حتى يكون الناس على بينة من أمرهم .
كما أنه لاشك في أن علم البلاغة هو العلم الذي يضع في مقدمة أولوياته محاولة الوصول إلى أقرب مقصود من المعنى القرآني , ولذلك كان تناول هذه الآية تناولا بلاغيا يبتغى من خلاله الوصول إلى أقرب المرادات الإلهية من الآية القرآنية . وبهذا توفر للبحث مقوماته الأساسية:
فمحل البحث: آية الدين .
ونوع البحث: بحث بلاغي .
والسبب الداعي إليه: ما ألم بالمجتمع من أعباء بسبب الديون .
والغاية من البحث: محاولة الوصول إلى مراد الآية وحكمها الفصل في هذه المشكلة ؛ ليتبين لنا أيها
حق ؟
هل هو إطلاق هذا النوع من التعامل _ كما هو حادث الآن في المجتمع الإسلامي _ ؟
أم الإبقاء عليه ودعمه , ولكن بالقيود التي تهذبه ؟
أم محاربته والقضاء عليه وتجريم التعامل به ؟
والإجابة سنتعرف عليها من خلال مدارسة هذه الآية مدارسة بلاغية .
وبعد كل هذا يبقى المنهج .
فما هو المنهج الذي ينتهجه هذا البحث ؟ وما هي الخطة المرسومة لإظهاره للقارئ الكريم ؟
التمهيد وفيه
1 )منهج البحث
2 )خطة البحث
منهج البحث
وهو منهج قائم على ثلاثة محاور:
المحور الأول:
النظر إلى النص نظرة كلية عامة من الخارج ؛ لبيان موقعه ومقاصده الكلية ,