الصفحة 42 من 134

وعند العكبري في التبيان يقول: ( قوله"فادّرأتم"أصل الكلمة تدارأتم , ووزنه:"تفاعلتم", ثم أرادوا التخفيف , فقلبوا التاء دالًا ؛ لتصير من جنس الدال , التي هي فاء الكلمة ؛ لتمكن الإدغام , ثم سكّنوا الدال ؛ إذ شرط الإدغام أن يكون الأول ساكنًا , فلم يمكن الابتدء بالساكن , فاجتلبت له همزة الوصل , فوزنه الآن"افاّعلتم"بتشديد الفاء , مقلوب من"تفاعلتم", والفاء الأولى زائدة , ولكنها صارت من جنس الأصل ؛ فيُنطق بها مشددة ,لا لأنهما أصلان , بل لأن الزائد من جنس الأصل ) ( 55 ) .

ومع كل هذا يبقى السؤال:

ما وجه اصطفاء"تداينتم"دون"اداينتم"؟

إن صيغة"اداينتم"تشعر بأنهم الغُرماء , وأن المؤمنين جميعًا مدينون لغيرهم , وهذا غير مقصود ؛ لأن الدائن , والمدين في الآية من المؤمنين , وهذا مفهوم من الفعل"تداينتم"؛ ولذلك قال ابن جريج:"من ادَّان فليكتب , ومن باع فليُشهد , ) ( 56 ) "

فاختيار صيغة"افتعل"لأن المقصود: مَنْ أخذ دينًا , أو اشترى بدين , فعليه الكتابة .

أما لو قيل: ( من تداين ) لفُهِم منه: من تعامل بدين , سواء أكان دائنًا أم مدينًا , وعليه فالصيغة الواردة في الآية توحِي بأن الأصل في المجتمع المسلم أن تكون حركة بيعه وشرائه وتعاملاته بينه وبين بعضه , وأنّ تعامله مع الآخرين يخرج عن الأصل إلى الضرورة .

كما أن وضع الفعل"تداينتم"في إطار الشرط يفيد هذا النوع من التعامل , فالديون والتعامل بها لابد أن يكون في إطار الضرورات , وليس العكس , مما يترتب عليه التضييق على هذا النوع من التعامل .

فإذا أضيف إلى كل ذلك معنى الدّين , وأنه يفيد الخضوع , والذل , لعلمنا أن الآية من بدايتها تحذر المؤمنين حتى يحُدُّوا من هذه المعاملات القائمة على الديون .

دلالات البيان في قوله:"بدين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت