الصفحة 55 من 134

نعم ؛ لأن هذا هو المفهوم من ربط التداين أثناء السفر بهاتين الحالتين ؛ إما الأمن , وإما الرهن , حيث يطرح العقل سؤالًا عفويًا: فإن عدم الأمن والرهن ؟

فالجواب: لا تداين .

وهذا يعيدنا إلى القضية التي نحن بصددها , وهي أن الأمر في قوله: ( فاكتبوه ) للوجوب , وأن قوله ( فإن أمن بعضكم بعضًا ) لا علاقة له بهذا الوجوب , فالوجوب من دلالة الأمر , ومن نسق التركيب , ومن عوامل أخرى ذكرتها , كما أن واقع الناس الآن يميل إلى هذا الوجوب , فالمخاطر التي تحيط بعلاقات المسلمين عند عدم الكتابة ظاهرة وواضحة , مما يعنى أن كتابة الدين مصلحةٌ للجميع , وغلقٌ لأبواب الشياطين .

وكلام الإمام الشافعي _ رحمه الله تعالى - من أن موت البائع أو المشتري أو نسيانهما أو فساد عقيدة أحدهما , أو جنونه , أو غير ذلك من الأمور التي يمكن أن تعتور الإنسان , كل ذلك يبرهن بجلاء حكمة الوجوب .

وهذا لا يطعن في ذمة أو أمانة أحد , إنما هو للاحتراز والضمان وحفظ الأموال من الضياع .

كما أنه لا يخفى أن المعاملات المادية هي المحك الشديد , وهي الخطر الأكيد على علاقة الأخوة الإسلامية ؛ لذلك كان التأكيد على أخذ الضمانات الحافظة لها ...

بلاغة الإدماج في قوله -سبحانه-:

(وليكتب بينكم كاتب بالعدل )

وهذه الجملة تفجر عدة أسئلة بلاغية , من أهمها:

1 -ما الإدماج ؟ ,وما موطنه في الآية ؟ , وما وجه جماله ؟

2 -لَمن الأمر في الجملة ؟ وما وجه العطف بينها وبين سابقتها ؟

3 -لِم تأخرت هذه الجملة عن سابقتها ؟

4 -أين مفعول الفعل"ليكتب"؟ وما وجه تقييد الفعل بقوله:"بينكم"؟ وبِم تعلق الجار والمجرور"بالعدل"؟

5 -هل في الكلام كناية ؟

أما الإدماج: ففي اللغة يدل على"الانطواء والستر , يقال: أدمجت الحبل: إذا أدرجته وأحكمت فتله ..." ( 73 )

وفي الاصطلاح:"أن يُضَمَّن كلام سيق لمعنى معنى آخر لم يصرح به" ( 74 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت