الصفحة 67 من 134

وهذا التلوين والتنوع - في أداء المعنى وترسيخه يوضح مدى أهميتة, مما حدا بهم إلى أن قالوا: إن الأمر للوجوب"ولا ينبغي أن يعدل عن الوجوب "

ويلحق بالتداين جميع التعاملات التي يطلب فيها التوثق بالكتابة والإشهاد" ( 92) "

أثر السياق في دلالة قوله تعالى:"وليملل الذي عليه الحق"

على القصر

إن جملة"وليملل الذي عليه الحق"نوع ثالث من الخطاب بعد النوعين السابقين:

فالخطاب الأول: متوجه إلى الأمة عامة ؛ فقيل لها:"إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه".والخطاب الثاني: متوجه إلى الكاتب خاصة ؛ لما له من دور بارز في حفظ الحقوق , فقيل له:

"يكتب كما علمه الله".

والخطاب الثالث: توجه إلى آخذ الدين , أو الذي عليه الحق .

والأنواع الثلاثة جاءت بصيغة الأمر لأن المنظومة واحدة , والسياق واحد , والغاية المنشودة من الآية غاية واحدة , ومسؤولية الأطراف الثلاثة في حفظ هذه الأموال على درجة واحدة , ومن أجل كل ذلك عم الأمر كل الأطراف .

والسبب في أن الذي عليه الحق هو المعنيُ بإملاء الدين:

أن الغبن قد يقع عليه لو أملى الدائن فزاد في الدين أو قرب الأجل, أو ذكر شروطا ً معينةً في مصلحته , وبخاصةٍ أن المدين في موقف ضعيف قد لا يملك معه إعلان المعارضة ؛ رغبة في إتمام الصفقة لحاجته إليها , فيقع عليه الغبن .

فإذا كان المدين هو الذي يُملي , لم يملِ إلا ما يريد الارتباط به عن طيب خاطر , ثم ليكون إقراره بالدين أقوى , وأثبت , فهو الذي يُملي . ( 93)

وقد علّق الألوسي على هذه الجملة فقال:"لابد أن يكون هو المُقِر لا غيره" ( 94) .

ثم قال:"وانفهام الحصر من تعلق الحكم بالوصف ؛ فإن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعليّة , والأصل عدم علة أخرى" ( 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت