الصفحة 68 من 134

ولا شك أن قوله:"لا بد أن يكون هو المقر لا غيره"يشير إلى أن الأسلوب أسلوب قصر , لكن طريقه غير اصطلاحي ؛ فللقصر طرقه الاصطلاحية التي ارتضاها أهل هذا الفن , وليس من بينها تعليق الحكم بالوصف ؛ أعني: تعليق قوله:"وليملل"بقوله:"الذي عليه الحق".

وهذا الفهم ناشئ من وجود عدة أطراف في عملية التداين , وهم:

الذي عليه الحق .

والذي له الحق .

والكاتب .

والشاهدان .

وهذه الأطراف لا بد أن تجتمع عند الكتابة ليتحقق الأمر كما يقتضيه النص القرآني , وعند هذا الاجتماع تأتي جملة"وليملل الذي عليه الحق"؛ لتحدد واحدًا بعينه ليقوم بالإملال , وهو الذي عليه الحق .

وهذا التعيين والتحديد مع وجود كل هذا العدد مشعر بقصر الإملال عليه دون غيره .

وهذا , وإن لم يكن منصوصًا عليه لفظًا لكنه مفهوم من النظم , وإيحاءات المعنى ؛ لأن"مفهوم القصر يقوم على أمرين لا كيان له بغيرهما:"

1 -تخصيص شيء بشيء .

2 -أن يكون التخصيص بطريق معهود .

فليس كل تخصيص داخلًا في القصر , وإنما المراد هنا تخصيصٌ ذو سمات محددة .

* أن يكون جامعًا بين إثبات ونفي .

* أن يكون جمعها في جملة واحدة .

* أن يكون القصد الأول إلى الإثبات , والنفي تأكيد للإثبات .

* ذلك التخصيص ذو السمات الآنفة لا يعتد به البلاغيون إلا إذا انداح في تضاعيف تراكيب معينة سميت بطرق القصر .

والكلام في تحقيق أنواع الحصر محرر في علم البيان , وله صور كثيرة تزيد على خمس عشرة نوعًا ( 96 ) ,وليس منها تعليق الحكم بالوصف وهذا يفيد أن معنى الحصر في الجملة مفهوم من السياق , وليس مدلولًا عليه باللفظ ؛ فدلالته غير اصطلاحية , وهذا كثير في لغة العرب .

وجه البلاغة في تعريف الدَّين بجملة الصلة

أعني: ما الفرق بين أن يقال"وليملل المدين"وأن يقال:"وليملل الذي عليه الحق .؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت