الصفحة 71 من 134

أما صفة الجمال , فمن حيث تذكيره بأن سداد الدين يحتاج إلى عون الله تعالى , وفتح أبواب الرزق

وأما صفة الجلال فمن حيث زجره وتهديده حتى لا يبخس أو يماطل , أو ينكر الدين .

إذًا الذي عليه الحق ينبغي أن يتذكر أمرين:

الأول: يتذكر قوة الله وسلطانه وانتقامه , فلا يأكل أموال الناس .

والآخر: يتذكر رحمة الله تعالى وعطفه وامتنانه عليه , حيث أحل هذا الضرب من المعاملات والتي استطاع بسببها أن يأخذ من أموال الناس إلى حين .

أما اصطفاء لفظ البخس هنا دون غيره:

فلأن من دلالته النقص والإخفاء , وأقرب الألفاظ إلى معناه هو: الغبن .

والبخس في لسان العرب هو النقص بالتعييب , والتزهيد , أو المخادعة عن القيمة , أو الاحتيال في التزيد في الكيل , أو النقصان منه , أي: عن غفلة من صاحب الحق .

وتعدي الفعل إلى كلمة"شيئًا"وهي نكرة لإفادة العموم والإحاطة , أي: أي شيء , ولو كان حقيرًا , ولذلك كله , أسند لفظ"رب"إلى الضمير العائد على المدين , فقيل:"ربه", ولم يقل: ربكم , أو ربهم , بل"ربه"أي: الذي أنعم عليه , وأحل له أخذ هذه الأموال لينتفع بها إلى حين , ووعده

بأن يسد عنه إن هو أخلص النية في السداد .

وقد جاء في الصحيح عن أبي هريرة , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّ الله عنه , ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله تعالى" ( 99 )

وكأنه رقيب عليه وحده , كما أن فيها معنى التحذير ؛ لأن ربه رقيب عليه .

وفي ذكر الجار والمجرور"منه"حيث قيل:"ولا يبخس منه شيئًا"تذكير بالحق مرة أخرى , حتى تكون الأذهان على ذكر منه دائمًا , إما صراحة , وإما تقديرًا فتكون العقول والقلوب مرتبطة به , فتراعي الوفاء , والضبط عند كتابته , لأنه حق .

الاستثناء بالشرط في قوله تعالى:

"فإن كان الذي عليه الحق سفيهًا أو ضعيفًا أو لا يستطيع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت