الصفحة 91 من 134

إن ملاحظة النفي هنا مقبول أيضًا ؛ لأن المعنى حينئذ هو أن: على الشهداء الإدلاء بشهادتهم , حتى وإن لم توجه إليهم الدعوة للشهادة ؛ لأن فيها إحقاقًا للحق .

كما أن من دلالة"ما"المفهومة من خلال السياق هنا أنها تومئ إلى الإسراع في تلبية الدعوة , دون تأجيل أو تسويف , فكأنها تدل على الحينية , وتخصيص المستقبل الكامن في"إذا", فإن قيل: ولا يأب الشهداء إذا دعوا", جاز أن يلبوا اليوم أو غدًا أو بعد أسبوع ."

أما حين يقال:"ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا"فيعني وجوب أن تكون الإجابة للدعوة في حينها , وفي ذلك تعجيل بحفظ الحقوق , وإيحاء للشهود بخطورة الأمر , ووجوب حسمه في حينه .

ويؤيد هذا أن الآيات التي جاءت فيها"ما"غالبًا ما تدل على ربط الفعل بالزمن الحاضر العاجل دون تأخير , وذلك في مثل:

1 -" ( قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ) (الانبياء:45) "

2 - (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ) (فصلت:20)

3 - (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) (التوبة:92) وغير ذلك كثير

وأيضًا من الدلالات التي يمكن فهمها أنهم في أي وقت يدعون فيه للشهادة فعليهم التلبية ؛ وذلك لأن"ما"تحمل معنى الوقت , وهذه من أوجه دلالتها , كما قال ابن هشام في نحو قوله تعالى:"مادمت حيًا"مريم 31"أصله:مدة دوامي حيًا ..وفي نحو"كلما أضاء لهم مشوا فيه"البقرة 20"

أي: كل وقت إضاءة , واستدل ابن مالك على مجيئها للزمان ... (135)

أما اصطفاء الفعل"دعوا"فيشير إلى الرفق , واللين والتودد إلى الشهداء ؛ لأنهم لايبتغون من شهادتهم إلا رضى الله تعالى ؛ لذلك حملت من الترغيب ما يجذبهم إليها , ولو كانت الشهادة شهادة أداء لأمروا بالحضور ؛ إذ ليس هناك غيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت