الصفحة 90 من 134

أما لفظ"الشهداء"فجاء جمعا لدخول النساء في هذا اللفظ , فصاروا جمعًا , وفي كلمة"إذا"ما يشير إلى كثرة ذلك منهم ً وأنهم صاروا معروفين بالشهادة , وقد يلوح من هذه الآية دليل على أنه يجوز للإمام أن يقيم للناس شهودًا , ويجعل لهم من بيت المال كفايتهم , فلا يكون لهم شغل إلا تحمل حقوق الناس حفظًا لها , وإن لم يكن ذلك ضاعت الحقوق وبطلت" ( 131 ) "

"وقد أحسن قضاة تونس المتقدمون , وأمراؤها في تعيين شهود منتصبين للشهادة بين الناس , ويُعرفون بالعدالة , وكذلك كان الأمر في الأندلس , وذلك من حسن النظر للأمة , ولم يكن ذلك"

متبعًا في بلاد المشرق ..

وكان مما يعد في ترجمة بعض العلماء أن يقال: كان مقبولًا عند القاضي فلان" ( 132) "

دلالة"ما"في قوله:"إذا ما دعوا":

قيل ""ما"مزيدة (33) , وراعى بعضهم اللفظ فقال " ما"حرف زائد للتوكيد عند جميع البصريين , ويؤيده سقوطها في قراءة ابن مسعود"بعوضة"في قوله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) (البقرة:26) ."

وتأتي"ما"على ستة معان منها:"التوكيد , ويسميه بعضهم صلة , وبعضهم زائدة , والأُولى"

أولى ؛ لأنه ليس في القرآن حرف إلا وله معنى , والنحاة إنما يقولون زائدة , يقصدون أنها لا تؤثر على إعراب الجملة , ولا يقصدون خلوها من المعنى , أو إنها يمكن الاستغناء عنها .

والذي ينبغي الوقوف عليه هنا أن السياق يستدعي هذا التوكيد ؛ لأن إعراض الشهداء عن الشهادة كثير , بل إن المسلم ليتهرب منها ؛ خشية الوقوع في الزلل أو النسيان , أو معاداة أحد المتداينين إن

شهد عليه , ومن أجل كل ذلك كان التوكيد هنا حسنًا ؛ ليعلم أن شهادته ضمان للحقوق , ودفع للشبهات , وإغلاق لأبواب الشقاق ....ولكن هل يمكن ملاحظة النفي في"ما"هنا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت