الصفحة 94 من 134

فالضمير في"أجله"عائد إلى المدين , أي الأجل الذي ضربه للدائن لأنه أعلم بموعد سداده , وقدرته على هذا السداد , فجعل الأجل وتحديده من خصائصه ؛ حتى لا يكون له عذر عند حلوله .

وتكرار ذكر الأجل ؛ لأن السياق سياق سأم من الكتابة , مما يُشعر بالتهاون في الضوابط السابقة , فأعيد التنصيص على الأجل ؛ لبيان أنه لا فرق بين ما سبق وما هو لاحق , فالحق أحق أن يتبع .

التحريض بالخبر في جملة

( ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا )

هذه جملة تحريضية , جاءت بعد تتابع الأوامر والنواهي ، وكأنها علمت أن النفوس قد زادت عليها الأعباء فجاءت بما يقويها ويشد من أزرها , وهذه الجملة مكونة من مبتدأ وهو"ذلكم", وعدة أخبار معطوف بعضها على بعض .

ولنقف أولًا على هذا المبتدأ وهو"ذلكم"حيث تكون منة [ذا , واللام , وكم ] .

أما"ذا".

فهي اسم إشارة"والإشارة هنا تعود إلى أقرب مذكور , وهو: الكتابة , وقيل: الكتابة والاستشهاد , وجميع ما تقدم مما يحصل به الضبط ] ( 143) ."

ومعلوم أن اسم الإشارة يفيد وضوح المشار إليه حتى كأن المخاطب ينظر إليه , أوأن اسم الإشارة هنا يعيد أطراف المعاملة إلى رؤية ما وضع من ضوابط مرة أخرى , ليتبينوا ما فيه, وكأنها مراجعة أخيرة للدين ومن هو الذي عليه الحق ومن هو صاحب الحق , ومتى السداد ....إلخ

إنها مراجعة سريعة , أو نظرة أخيرة للأمر جملة قبل انفضاض الموقف ... كل ذلك مفهوم من قوله"ذلكم"

وجيء بالام في"ذلكم"تنبيها على صعوبة تحقق كل هذه الضوابط: من كتابة الدين على يد كاتب , وشهود عدول , وتحديد موعد السداد ... وغير ذلك من الضوابط الدالة على ندرة تحققها كاملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت