الصفحة 95 من 134

ثم خوطب المؤمنون جميعًا فجيء بكاف الخطاب , والميم الدالة على الجمع ؛ ليكون الأمر أشبه بالإعلان العام غير المحصور في فئة دون فئة , مما يستدعي التريث قبل الإقدام عليه من كل إنسان يفكر في الاستدانة , فالأمر لن يخل من عناء , وإعلام الناس بأنه مدين .

ثم جاء الخبر الأول وهو: أقسط عند الله:وعن أبي عبيدة: [قسط: جار , وقسط: عدل , وأقسط بالألف: عدل لا غير ..] ( 144 )

وإيثار لفظ القسط دون العدل هنا[ لأن القسط هو: العدل البين الظاهر , ومنه سمي المكيال قسطًا , والميزان: قسطًا لأنه يصور لك العدل في الوزن حتى تراه ظاهرًا , وقد يكون من العدل ما يخفى , ولهذا قلنا: إن القسط هو النصيب الذي بَيَّنْتَ وجوهه ( 145) .

وقيل: [ عند ] والعندية هنا عندية علم, وتعني التقدير والحكم ؛ أي أقسط في قدر الله تعالى وحكمه .

وقيل [عند الله ] ولم يقل عند ربك؛لأن السياق سياق حكم وميزان , وهو أليق بالجلال منه بالجمال .

وأقوم للشهادة:

وهذان اللفظان أحدث تركيبهما غموضًا عندي من حيث دلالة لفظ أقوم وإضافته إلي الشهادة ، ثم علاقة كل ذلك بالقضية الأساسية هنا وهي (ولا تسئموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلي أجله ) .

أما دلالة لفظ ( أقوم ) فقيل فيه:يعني: [ أعون علي إقامة الشهادة ] (146 ) .

وقيل: [أصح وأحفظ ] (147) .

وقيل: [أثبت لها وأعون عن إقامتها ] (148 ) .

كما قيل إنها: [ أثبت للشاهد إذا وضع خطهُ ثم رآه تذكر به الشهادة ؛ لاحتمال أنه لو لم يكتبه ؛ أن ينساه كما هو الواقع غالبًا ] (149 ) .

[وأصله من قول القائل:أقمته من عوجه: إذا سَّويته فاستوي ، وإنما كان الكتب أعدل عند الله تعالي وأصوب لشهادة الشهود علي ما فيه ؛ لأنه يحوي الألفاظ التي أقرّ بها البائع والمشتري .. فلا يقع بين الشهود اختلاف في ألفاظهم بشهادتهم ؛ لاجتماع شهادتهم علي ما حواه الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت