فهرس الكتاب
مراده بما لا مزيد عليه، بل إنه ليعيد المتلقي في خاتمة القصيدة إلى غُرّتها الإيقاعية المتمثلة بالمطلع، فتستحيل الخاتمة آنئذٍ مطلعًا وإن تأخّرَ موقعُه في القصيدة [1] ، من ذلك على سبيل المثال ما فعله في قصيدته (قفص العظام) التي يخاطب بها والدته، ومطلعها [2] :
تَعَالَى المَجْدُ يَا قَفَصَ العِظَامِ ... وَبُورِكَ فِي رَحِيلِكِ وَالمُقَام
وقد كرر البيت بنصه في ختام القصيدة، كما فعل ذلك في قصائده (سواستبول) و(ألقت مراسيها
الخطوب)و (تنويمة الجياع) و (ما تشاؤون) [3] .
غير أن هذا النوع من التكرار ليس حكرًا على تكرار البيت الأول، فقد يكرر الشاعر بيتًا آخر يرى فيه ذروة إبلاغية في خاتمة القصيدة، فالتكرار إلحاحٌ على جزءٍ حسَّاس وذي أهمية من القصيدة،"بصرف العناية إليه، ليَثْبُتَ ويَتَقَرَّرَ" [4] ، ففي البيت السادس من قصيدته (جيش العراق) يقول [5] :
جَيْشَ العِرَاقِ وَلَمْ أَزَلْ بِكَ مُؤْمِنَا ... وَبِأَنَّكَ الأَمَلُ المُرَجَّى وَالمُنَى
وقد كرر هذا البيت في نهاية القصيدة؛ لاختزانه طاقة دلالية كامنة في توجيه النداء إلى (جيش العراق) وهو موضوع القصيدة الأساس، وتعليق الأمل عليه، والتصريح بأنه مناط إيمان الشاعر، وبأن الآمال معقودة عليه، من جهة، واحتوائه لطاقة إيقاعية تكمن في إعادة التصريع من جهة ثانية. ونظير هذه الحالة ما وقع في قصيدة (بريد الغربة) [6] التي كرّر الشاعرُ البيتَ الثامن عشر منها في نهاية القصيدة.
(1) * للشاعر إشارة إلى إعجابه بظاهرة ارتباط أول القصيدة بآخرها، وذلك ضمن قصيدته التي مدح بها الحسين بن علي رضي الله عنهما، يقول (الديوان: 3/ 235) :
وَ يَا وَاصِلًا مِنْ نَشِيدِ الخُلُودِ ... خِتَامَ القَصِيدَةِ بِالمَطْلَع
(2) م. ن: 4/ 83.
(3) م. ن: 3/ 33 و111 4/ 73 و127.
(4) المثل السائر: 3/ 15.
(5) الديوان: 4/ 299.
(6) م. ن: 5/ 237.