الصفحة 145 من 213

ـ ... وَكَانَ بِهَا المُثُلُ الصَّالِحَا ... تُ، لا الطَّالِحَاتُ، هِيَ المُقْتَدَى

ـ ... أَعْرَاسُ مَمْلَكَةٍ تُزَفُّ لِمَجْدِهَا ... غُرَرُ الشَّبَابِ إِلَى التُّرَابِ كَوَاكِبَا

ـ ... وَالمُنْزِلاتِ عَلَى المَدَى سُوَرَ الهُدَى ... وَرِسَالَةَ الآبَاءِ لِلأَبْنَاء

ـ ... فَيَا عَجَبًَا مِنْ دَبًى مُهْلِكٍ ... عَلَى الزَّرْعِ وَالضَّرْعِ مُسْتَوْدَع

ـ ... وَمِمَّا تَكَدُّونَ تَنْمُو الزُّرُوعُ ... وَتَغْذَى الجُمُوعُ، وَتُكْسَى الجُنُودُ

يتضح من الأمثلة السابقة أن الموازنة الصوتية بين الكلمات التي يُبرزها الخط المرسوم تحتها، تسعى عن طريق تماثلها في الحرف الأخير (السجع) والمصوت القصير (الحركة الإعرابية) إلى تأسيس نظام من التقفيات الداخلية المغايرة للقافية الختامية، وهي تقفيات لم تلتزم بموقع عروضي مُحدّد ضمن إيقاع الحشو، وإنما جاءت موزعة توزيعًا حرًا في أثناء الأبيات، وقد تقدم أن الموضع العروضي للموازنات ذو أهمية في إبرازها وجعلها أشد تأثيرًا في بناء الإيقاع، الأمر الذي حاول الشاعر مراعاته في نماذج أكثر تطورًا على صعيد إيقاع الموازنات الصوتية، كالنماذج الآتية [1] :

ـ ... يَسْتَوْرِدَانِ حَضَارَةً وَمَواهِبًَا ... وَيُصَدِّرَانِ فَطَاحِلًا وَفُحُولا

ـ ... أَوْقَفْتَ لِلصَّرْعَى نَهَارًَا دَائِبًَا ... وَسَهِرْتَ لَيْلًا"نَابِغِيًَّا"نَاصِبَا

ـ ... وَسَامِرِينَا فَقَدْ أَلْوَى بِنَا سَمَرٌ ... وَطَارِحِينَا فَقَدْ عَيَّتْ قَوَافِينَا

وَلا أَدَقَّ بَيَانًَا مِنْ مَجَاهِلِهَا ... وَلا أَرَقَّ لِمَا تُوحِيهِ تَبْيِينَا

ـ ... جَلَّ الفِدَاءُ وَجَلَّ الخُلْدُ صَاحِبُهُ ... ضَاقَ الفَضَاءُ وَمَا ضَاقَتْ مَذَاهِبُهُ

ـ ... وَالعَبْقَرِيَّاتِ لَمْ تُنْهَضْ وَلَمْ تُثَرِ ... وَالتَّضْحِياتِ تَوَالَى عَنْ دَمٍ هَدَر

وَالنَّاذِرِينَ نُفُوسًَا كُلُّهَا ثَمَرٌ ... وَالنَّاهِزِينَ لِمَا يُجْنَى مِنَ الثَّمَر

إن التقفيات الداخلية في هذه الأبيات تنزع إلى إقامة نظام داخل نظام الوزن الواحد والقافية الموحّدة، وذلك واضح في بروزها في بدايات الأشطار، مع ملاحظة أن البيتين (ولا أدق .. ) و (جل الفداء .. ) قد تحققت فيهما الموازنة متجاوزة حدود الكلمة الواحدة، غير أن هذا التجاوز لم ينقص من الموازنة شيئًا، فالتركيب (ولا أدقَّ) يتساوى وَزْنُه في الجملة مع وزن التركيب المُناظر له (ولا أرقَّ) ، والشيء نفسُه يُقال عن (جَلَّ الفداءُ) و (ضاقَ الفضاءُ) .

(1) الديوان: 3/ 242 و396 و4/ 205ـ206 و5/ 293 و313 على الترتيب، وينظر: 3/ 241 و245 و4/ 218 و223 و6/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت