الصفحة 82 من 117

و يسوغ الصرب حقدهم هذا بتبني نظرية تاريخية مفادها: أنَّ الكنيسة البوسنوية كانت تابعةً للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية ، و قد تكونُ صربيةً انفصلت عن الكنائس الأرثوذكسيَّة الأُخرى واختارت بعض المعتقدات الهرطقية .

و يدافع الصرب بحماس عن هذا الرأي انطلاقًا من حرصهم على إظهار البوسنة تابعةً لصربيا ليس سياسيًّا و حسب ، بل دينيًَّا أيضًا ، و في جوانبها كافَّة و لا سيما

الجوهريَّة منها (1) ، الأمر الذي نجم عنه شنّ عدة حروبٍ على أهل البوسنة و الإغارة عليهم باستمرار على مرِّ التاريخ لأهدافٍ سياسية تارة ، و دينيةٍ ( تنصيرية ) تارةً أخرى .

و أمام هذا البطش الشديد ، و الفتك العنيف ، اضطُر الآلاف من البوغوميل إلى الانتقال إلى الأرثوذكسية ، وتأكيدًا لذلك نجد في رسالة بطريرك إسطنبول غينادي الثاني سكولاريا ، التي بعث بها إلى رهبان سيناء عام 856هـ/1453م قوله:

(( إن رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في بلاد الهرسك أرجع الكثيرين إلى المذهب الأرثوذكسي حتى أن هرسك نفسه - أي أمير إقليم الهرسك - أرثوذكسي في

ذاته … )) (2) .

فالهرسك إذن ارتدَّ عن البوغوميلية وصار أرثوذكسيًا ، وهذا ما يشهد له ما جاء في جواب البطريرك المذكور على إحدى رسائل الهرسك استفان حيث قال: (( إذا أرسل صدقةً فتقبلوها لأنه من صالحه البقاء في المذهب البوغوميلي و لا تذكروا اسمه في الكنيسة لأنه لا يعترف بها علنًا ، بل ادعوا له بالخير و ليكن الدعاء في غرفة طعامكم ) ) (3) .

(1) ... انظر: نويل مالكوم: البوسنة ، ص: 60 .

(2) ... عمر ناكيجيفيتش: الشيخ الآقحصاري ، ص: 27 - 28 .

(3) ... المرجع السابق ، ص: 28 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت