الصفحة 3 من 27

ولو أن مريضًا أتى طبيبًا ليعالجه، فنصحه بترك بعض المأكولات اللذيذة محافظة على صحته لصدقه واستجاب له وأطاعه وامتنع عنها، ومع ذلك ترى كثيرا من الناس يعصي الله ورسوله بترك الواجبات وفعل المحرمات، وهو يقرأ ويسمع الأوامر والنواهي، ويعرف الحلال والحرام، فهل الطبيب عندهم أصدق من الله تعالى؟ أم أن المرض أشد عليهم من النار؟!

الواقع أن كثير من الناس لم يدخل الإيمان بالآخرة صميم قلوبهم ولم يبلغ سويداء أفئدتهم، ويدل على ذلك شدة استعدادهم لحر الصيف وبرد الشتاء، وعدم استعدادهم لحر جهنم، وزمهريرها.

أليس قائد السيارة إذا أضاءت الإشارة الحمراء وقف عندها محافظة على نفسه وعلى سيارته وعلى سمعته؟ فلماذا لا يقف أمام أوامر ربه التي رتب عليها سعادة الدنيا والآخرة؟ ولماذا لا يقف أمام نواهيه التي رتب عليها شقاوة الدنيا والآخرة؟ فهل آمنت أيها المسلم بالله حق الإيمان فرجوت ثوابه وخفت عقابه وامتثلت أوامره وانتهيت عن نواهيه لتفوز وتنجو؟ أم فيك صبر وجلد على النار؟ أم أنت ممن يكذب بيوم الدين؟ وفي الحديث: «إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فذلك الران الذي قال عنه الله {كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} » [المطففين: 14] أخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت