فهرس الكتاب
أما بعد أيها الناس، إني أوصيكم بتقوى اللّه العظيم في كل أَمر وعَلَى كلِ حال، ولُزوم الحق فيما أَحببتم وكَرِهتم، فإنه ليس فيما دون الصدق من الحديث خير. مَن يَكْذب يَفْجر، ومَن يَفْجر يَهْلِك. وإيّاكم والفَخْرَ، وما فَخْرُ مَن خُلق من تراب وإلى التراب يَعود، هو اليوم حيّ غدًا مَيّت. فاعمَلوا وعُدُّوا أنفسَكمِ في الموتى، وما أَشكل عليكم فردّوا عِلْمه إلى اللّه، وقَدِّموا لأنفسكم خيرًا تَجدوه مًحْضرًا، فإنه قال عَزٌ وجلّ: (( يَوْمَ تَجد كلُّ نَفْس ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحضَرًا ومَا عَملت مِن سُوء تَوَدُّ لو أَنَّ بينها وبينه أَمَدًا بَعيداَ ويُحذِّرَكم اللّه نفسَه والله رءُوف بالعِبَاد. ) )فاتّقوا اللّه عبادَ اللّه، وراقبوه واعتبروا بمَن مَضى قبلكم، واعلموا أنه لا بُدّ من لقاء ربّكم والجزاء بأعمالكم صَغيرها وكَبيرها، إلا ما غَفر اللّه أنه غَفور رحيم، فأَنْفًسَكم أَنفسكم والمُستعانُ الله، ولا حَولَ ولا قوّة إلّا باللّه. إنً اللّه وملائكته يصلّون على النبيّ، يأيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلِّموا تَسْليَماَ. اللَّهم صَلِّ على محمدٍ عَبْدِك ورسولك أفضلَ ما صلَيت على أحدٍ من خلْقك، وزَكِّنا بالصلاة عليه، وأَلحقنا به، واحشُرنا في زمْرته، وأَوْرِدْنا حوضَه. اللًهم أَعِنَّا عَلَى طاعتك، وانصُرنا عَلَى عدوّك.
وخطب أيضًا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: