فهرس الكتاب
ثم دعا محمدًا وقال له: أما سمعت ما أوصيت به أخويك؟ قال: بلى، قال: فإني أوصيك به، وعليك ببر أخويك وتوقيرهما ومعرفة فضلهما، ولا تقطع ـ أمرًا دونهما، ثم أقبل عليهما فقال: أوصيكما خيرًا فإنه أخوكما وابن أبيكما، وأنتما تعلمان أن أباكما كان يحبه فأحباه، ثم قال: يا بني أوصيكم بتقوى الله في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، والعدل للصديق والعدو، والعدل في النشاط والكسل، والرضا عن الله في الشدة والرخاء، يا بني ما شرٌّ بعده الجنة بشر، ولا خير بعده النار بخير، وكل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار عافية، يا بني من أبصر عيب نفسه شُغل عن عيب غيره، ومن رضي بما قسم الله له لم يحزن على ما فاته، ومن سلّ سيف البغي قُتل به، ومن حفر لأخيه بئرًا وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه هتكت عورات بنيه، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زلّ، ومن تكبر على الناس ذل، ومن خالط الأنذال احتقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن جالس العلماء وقر، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر خطؤه وقل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار. يا بني الأدب ميزان الرجل، وحسن الخلق خير قرين، يا بني العافية عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت إلا عن ذكر الله تعالى، وواحدة في ترك مجالسة السفهاء، يا بني زينة الفقر الصبر، وزينة الغنى الشكر. يا بني لا شرف أعلى من الإسلام ولا كرم أعز من التقوى ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية. يا بني الحرص مفتاح التعب ومطية النصب. التدبير قبل العمل يؤمنك الندم، بئس الزاد للمعاد العدوان على العباد، فطوبى لمن اخلص لله علمه وعمله، وحبه وبغضه، وأخذه وتركه، وكلامه وصمته، وقوله وفعله.