فهرس الكتاب
وقال ابن عمر: لما حضرت الوفاة عمر غشي عليه فأخذت رأسه فوضعتها في حجري فقال: ضع رأسي بالأرض لعل الله يرحمني، فمسح خديه بالتراب وقال: ويل لعمر إن لم يغفر له، قفلت:وهل فخذي والأرض إلا سواء يا أبتاه؟ فقال: ضع رأسي بالأرض لا أم لك كما آمرك، فإذا قضيت فأسرعوا بي في حفرتي، فإنما هو خير تقدموني إليه، أو شر تضعونه عن رقابكم، ثم بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: خير السماء لا أدري إلى جنة ينطلق بي أو إلى نار- وكتب رضي الله تعالى عنه إلى سعد بن أبي وقاص: يا سعد سعد بني وهيب، إن الله إذا أحب عبدًا حببه إلى خلقه، فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس، واعلم أن مالك عند الله مثل الذي لله عندك.
وكان عثمان بن عفان ( يقول: إني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر فيه إلى عهد الله -يعني المصحف- وكان رضي الله عنه حافظًا، وكان حجره لا يكاد يفارق المصحف، فقيل له في ذلك، فقال:
إنه مبارك جاء به مبارك.
ودخل علي بن أبي طالب ( المقابر فقال: أما المنازل فقد سُكنت، وأما الأموال فقد قُسمت، وأما الأزواج فقد نُكحت، فهذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟ ثم قال: والذي نفسي بيده لو أُذن لهم في الكلام لأخبروا أن خير الزاد التقوى، ومن كلامه: ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد، والوله: ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد. ولما ضربه ابن ملجم دخل منزله فاعترته غشية، ثم أفاق ودعا الحسن والحسين رضي الله عنهما، وقال: أوصيكما بتقوى الله والرغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا، ولا تأسفا على شيء فاتكما منها، اعملا الخير، وكونا للظالم خصمًا وللمظلوم عونًا.