فهرس الكتاب
وروى الحسن عن عمر بن الخطاب ( أنه قال: الناس طالِبان: فطالبٌ يطلب الدُّنيا فارفضوها في نَحْره، فإنّه ربَّما أدرك الذي طلب منها فهلَك بما أصاب منها، وربَّما فاته الذي طلب منها فهلك بما فاته منها، وطالبٌ يطلب الآخرة، فإذا رأيتم طالب الآخرة فنافِسُوه.
وعنه أيضًا أنه قال: يا أيُّها الناس، إنّه أتى عليّ حينٌ وأنا أحسبُ أنه مَن قرأ القرآن إنّما يريد به اللَّه وما عندَه، ألاَ وقد خُيِّل إليّ أن أقوامًا يقرؤون القرآن يريدون به ما عندَ الناس، ألاَ فأريدُوا اللَّه بقراءتكم، وأريدوه بأعمالكم، فإنّما كُنَّا نعرفُكم إذِا الوحيُ ينزِل، وإذِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بين أظْهُرنا؛ فقد رُفِع الوحيُ وذهَبَ النبيُّ عليه السلام، فإنّما أعرفُكم بما أقول لكم، ألاَ فمن أظهر لنا خيرًا ظنَنَّا به خيرًا وأثبتنا عليه، ومن أظهر لنا شرًّا ظننا به شرًّا وأبغضناه عليه، اقْدَعُوا هذه النُّفوس عن شهواتها، فإنّها طُلَعَةٌ، وإنّكم إلاّ تقدَعوها تَنزِعْ بكم إلى شر غاية، إنّ هذا الحقَّ ثقيل مرئ، وإن الباطل خفيف وبئ، وتركَ الخطيئة خيرٌ من معالجة التَّوبة، ورُبَّ نظرةٍ زرعت شهوة،
وشهوةِ ساعةٍ أورثَتْ حُزْنًا طويلًا.
اقدعوا: امنعوا، يقال: قدع نفسه إذا قمعها وقهرها، وطُلَعة، كهُمزَة، كثيرة التطلع إلى الأمور، ومرئ: محمود العاقبة، والوبئ: المهلك، وعالج الشيء: حاوله- وقال يومًا لرجل: لا يُلهِك الناسُ عن نفسك؛ فإنَّ الأمرَ يصير إليك دونهم ولا تَقطع النهارَ سادرًا فإنه محفوظٌ عليك ما عملت، وإذا أسأت فَأَحْسِنْ؛ فإنِّي لم أر شيئًا أشدَّ طلبًا ولا أسرعَ دَرَكًا من حسنةٍ حديثةٍ لذنْب قديم، سادرًا: لاهيًا، والسادر: المتحير، والذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع.