فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 176

دينٌ حنيفٌ وطبْ نفسًا بذكراه

بما لنا من تُرابٍ قد ورثناه

وطارفٌ في حنايانا حفظناه

ذكراه كنزٌ ثمينٌ قد كنزناه

فكلما حاولوا تشويهها شاهوا)

عاش الضلال وليل الجهل يغشاه

وكان ما كان من وحيٍ تلقاه

ومن ضياعٍ إذا استوعبت فحواهُ

ما ناله مُستطيعٌ حين أدّاهُ

فلا تخفْ من عناءٍ كنت تخشاه

مخاطرٌُ والذي ناداه نجّاه

بمُستجيبٍ كريمٍ إنْ دعوناه

بقلبه لا بمنظارٍ صنعناه

ربٌّ قديرٌ إذا أعطاه أرضاه

عَوْنًا على كلِّ ما عانى وقاساه

والجوُّ بركانُ جمرٍ فاغرٍ فاه

واتلُ الدعاء وزدْ مما تلوناه

زادًا ليومٍ كثيرًا ما انتظرناه

واقصدْ حراءَ وعشّشْ في زواياه

كادتْ قريشُ به تؤذيك لولاه

مدّتْ على غاره سترًا فوشّاه

وهل يرى الشّمسَ من خانته عيناه؟

للحجِّ كرّمه المولى فأرواه

بالواجبات إذا ما العجزُ وافاه

ما أثقلتْ عبدكَ المخطيَّ خطاياه

ضاقت بعبدك في دنياه دنياه

تُنجي وتسمع من قد بثَّ شكواه

ففي قبولك دنياهُ وأخراه

من أمسِ الأمّة إلى غدها

عُودي لأمسكِ ينطلقْ منكِ الغدُ

يا أمة يبس الزمان، وعودها

تسري بأعماق السنين جذوره

ما ارتاع من عسف المحول ولا انثنى

ومذ اشتكت تلك الجنائن حوله

ألقى رواه الهدى بين غصونها

وسرت بها بعد الذيول غضارة القر

وتطلعت فإذا بسُنّةِ أحمدٍ

وإذا النبوةُ في الوجوه نضارةٌ

وإذا بصرعى الجاهلية في الوغى

وإذا بمكة وهي صمُّ جنادلٍ

عودي لدربكِ لا يصدّكِ أنه

وبأنّ أمسكِ من متاعب شوطه

فالمجد لا ترقى إليه أمةٌ

والفكر لم يقبسه يومًا خاطرٌ

عودي لأمسكِ، لا لأنكِ من رُؤى

ولأنّ روحكِ في السراة غُربة النّجـ

كلاّ فدربكِ في الحياة ودربهم

وسيصحوان غدًا ليبلغ شأوه

عودي لأن غدًا طرقت رتاجه

يُبنى الجديد على القديم وخير ما

ويغور في النسيان وهجُ حضارةٍ

سُننُ الحياة على الرمال قلاعها

يا أمة القرآن لم يذبل على

تندى به، خَضِلَ البيان، تلاوةٌ

وتشبُّ فيه بالفتوح سريةٌ

ويكاد حتى الصخر لو رنّت به

هدرتْ به لغةٌ كأنّ حروفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت