فهرس الكتاب
-الخطبة المكتوبة: ومن العيوب التي ينبغي التنبيه إليها في هذا المقام- وإن كانت هي ليست من التصحيف- انتقال البصر من سطر إلى سطر آخر أو من فقرة إلى فقرة أخرى، أو أن تنقصه ورقة أو يختل ترتيب أوراقه ولا ينتبه لشيء من ذلك وهذا بعض مساوئ الخطبة المكتوبة وهي عيوب حادثة لم يذكرها المتقدمون لأن الخطبة عندهم لا تكون بالقراءة من كتاب فهذه قراءة وتلك خطبة فهما فنّان مستقلان متباينان.
3-اللفف والعجلة: والمراد باللفف التباطؤ في الكلام حتى كأن لسانه قد التف والمراد بالعجلة السرعة في الإلقاء فكما أن الإسراع مذموم لما فيه من تفويت الفهم على السمع فكذلك التباطؤ مذموم لما فيه من بعث الملل والضجر في قلوب السامعين والسنة الاقتصاد في ذلك، فعن عائشة رضي الله عنها قال:
ما كان رسول الله يسرد كسردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بينه فصل يحفظه من جلس إليه، وقد تكون سرعة الإلقاء طبعًا في الخطيب وقد تكون سببها طول موضوع الخطبة أو القراءة من كتاب.
4-كثرة الحركة: وذلك كالعبث باللحية أو الساعة أو النظارة أو الثوب أو العمامة فإنها منقصة من هيبة الخطيب ومدعاة للازدراء والاحتقار وأنشد بعضهم في ذم ذلك فقال:
مليء ببهر والتفات وسعلة
ومسحة عثنون وفتل الأصابع
وسبب هذا العيب هو ترك سنة الاستناد أثناء الخطبة.
فينبغي للخطيب أن يعالج هذا العيب بوضع يديه على المنبر أو العصا وأن يستشعر حرمة المقام ويراعي لحظ المخاطبين وتجدر الإشارة هنا إلى أن الحركة اليسيرة الموزونة لا بأس بها بل قد تكون أحيانًا مطلوبة لزيادة الإفهام وهي التي كان النبي يستعملها في بعض خطاباته كما في قوله: (بعثت أنا والساعة كهاتين) وقوله: (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين) أو كإشارة بالسبابة إلى السماء وغير ذلك.
قال بعض الأدباء الإشارة واللفظ شريكان ونعم العون هي له ونعم الترجمان هي عنه وما أكثر ما تنوب عن اللفظ وما تغني عن الخط.