فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 176

11-التشدق وتتبع الغريب والوحشي: لقد عاب النبي على أولئك الذين يتشدقون في الكلام وذلك بقوله: (إن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون) قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين فما المتفيهقون، قال (المتكبرون) . كما تجدر الإشارة إلى أن من العيوب التي يقع فيها بعض الخطباء تتبع الغريب والوحشي من الألفاظ فإن هذا مناف للمقصود من الخطبة فإن مدار أمر الخطابة على البيان والتبيين وعلى الإفهام والتفهيم واختيار الألفاظ النبيلة للمعاني الجليلة وليس العكس.

12-الجفاء والغلظة والقسوة على المخاطبين: وذلك بتوجيه الألفاظ النابية وأصناف الشتائم وألوان السباب إليهم وتنْزيل نصوص الوعيد عليهم واحتقارهم والتكبر والتعالي عليهم وجرح مشاعرهم ومن مساوئ هذه الآفة أن يمقت الناس بالإضافة إلى ما يلزم من ذلك من تزكية الخطيب لنفسه وإعجابه بها واغتراره وكبره، ولتجنب ذلك ينبغي للخطيب أن يكون حكيمًا وأن يستعمل التواضع والتودد والرفق واللين وأن يشعر المخاطبين بأنه يريد نفعهم وأنه حريص على نجاتهم في الدنيا والآخرة.

13-عدم الاعتناء بالهيئة: وهذا خلاف السنة فإذا كان من السنة لعموم الناس يوم الجمعة أن يغتسلوا وأن يستنوا وأن يتطيبوا وأن يلبسوا من جميل الثياب، فكيف بالخطيب الذي ترمقه الأبصار وتتجه إليه الأنظار، وإن الخطيب إذا ابتذل في مظهره احتقره الناس وربما أهانوه وصرفوا عن الاشتغال بالإنصات إليه، إلى الاشتغال بالنظر إلى هيئته، وكما أن الابتذال في الهيئة عيب ومذموم فكذلك الاعتناء الزائد على المشروع والخارج عن العرف والذي ينبغي للخطيب الاعتدال في ذلك وأن لا يخرج عن المعروف والمألوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت