فهرس الكتاب
14-الصوت النمطي المطرد على وتيرة واحدة: وذلك كان يستوي عنده الاستفهام والتعجب والإنكار والإخبار والأمر وغير ذلك، ويستوي عنده أيضًا مقام الغضب ومقام الرضا ومقام الفرح ومقام الحزن، ومن أسباب هذا العيب عدم تفاعله مع الموضوع، أو عدم استيعابه له، ومن أضراره أنه يصعب بسببه فهم كلامه، ويبعث الملل في نفوس المستمعين، ويقذف فيهم النعاس، وتشرد أذهانهم لأنه ليس في طريقة الإلقاء ما يشدهم ويلفت انتباههم.
15-مناقضة لسانه لحاله: وهذا من أعظم العيوب وأخطرها وأشدها ضررًا على الخطيب وعلى الدعوة، وما أكثر الآيات والأحاديث التي تذم الذي يقول ما لا يفعل، وتبين ما له من الوعيد يوم القيامة، ثم إن ضررها على الدعوة محقق؛ لأن الناس ينظرون إلى الأفعال أكثر من نظرهم إلى الأقوال، فإذا وجدوا تنافرًا بينهما كان ذلك فتنة لهم.
16-النحنحة والسعلة: وهذه الآفة تكون عيبًا إذا تكرر صدورها من الخطيب بحيث تقطع كلامه، وتقلل الفائدة من خطبته، وقد ذموا ذلك فأنشد سحيم بن حفص وقال:
نعوذ بالله من الإهمال
ومن كلام الغرب في المقال
ومن خطيب دائم السّعال
ثانيًا-عيوب في الخطبة: وهي عيوب تكون في معنى الخطبة أو مبناها، ومنها:
1-خلوها من التشهد والثناء على الله، والصلاة على النبي المصطفى ( قال صلى الله عليه وسلم:( كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء) أي كاليد المقطوعة أو المصابة بالجذام، قال المناوي نقلًا عن ابن العربي: (أراد بالتشهد هنا الشهادتين من إطلاق الجزء على الكل كما في التحيات) ، ثم نقل عن القاضي قوله: ( أصل التشهد الإتيان بكلمة الشهادة، وسمي التشهد تشهدًا لتضمنه إياهما ثم اتسع فيه فاستعمل في الثناء على الله تعالى والحمد لله) .
وقد كانت العرب تذم الخطبة إذا لم يكن في أولها حمد لله وصلاة