فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 176

على النبي ( فقد خطب الفضل بن عيسى الرقاشي إلى قوم من بني تميم، فخطب لنفسه، فلما فرغ قام أعرابي منهم فقال: توسلت برحمة الله وأدليت بحق، واستندت إلى خير، ودعوت إلى سنة، ففرضك مقبول، وما سألت مبذول، وحاجتك مقضية إن شاء الله تعالى. قال الفضل: لو كان الأعرابي حمد الله في أول كلامه، وصلى على النبي عليه السلام لفضحني يومئذ، أي لبلاغته وفصاحته، وكان خطباء السلف الصالح وأهل البيان من التابعين بإحسان يسمون الخطبة التي لم تبتدئ بالتحميد، وتستفتح بالتمجيد( البتراء) ، ويسمون التي لم تُوشّح بالقرآن، وتُزيّن بالصلاة على النبي (بالشوهاء) .

2-الطول الممل والقصر المخلّ: إن المقصود من الخطبة هو إفهام المخاطبين وإقناعهم بمضمون الكلام الموجه إليهم فكل ما يحول دون ذلك عيب يجب اجتنابه، وأعظم ذلك الإطالة التي هي أدعى لسقطات اللسان وتبعث الملل والسآمة في الإنسان، ولهذا قال النبي ((إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة وإن من البيان سحرًا) ، وقوله (مئنة من فقهه) أي علامة على فقهه ودليل عليه.

قال بعض الأدباء: للكلام غاية ولنشاط السامعين نهاية وما فضل عن قد الاحتمال ودعا إلى الاستتقال والملال فذلك الفاضل هو الهذر وهو الخطل وهو الإسهاب التي سمعت الحكماء يعيبونه، لكن ينبغي للخطيب وهو يراعي مجانبة هذا العيب أن يجانب أيضًا الوقوع في ضده وهو القصر المخل وخير الأمور الوسط، فعن جابر بن سمرة ( قال: كنت أصلي مع رسول الله ( فكانت صلاته قصدًا وخطبته قصدًا. ويند عن الذم ما يقتضيه الحال والمقام من طول أو قصر ومما مدحوا به الطول والإيجاز إذا وقعا موقعهما قول داود بن حريز الإيادي:

يرمون بالخطب الطوال وتارة

وحي الملاحظ خيفة الرقباء

3-خلوها من نصوص الكتاب والسنة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت