فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 176

وقد عد بعض الفقهاء من أركان الخطبة ذكر آية من كتاب الله تعالى فلا يحسن بالخطيب أن يخلي خطبته من القرآن الكريم وكذا من سنة المصطفى ( فإن ذلك مما يورث الكلام البهاء والوقار والرقة وسلس الموقع وقد كانت العرب تعيب ذلك فقال بعضهم في خطيب مصقع(هذا الفتى أخطب العرب لو كان في خطبته شيء من القرآن) ، وكان ( يعظ في خطبه بالقرآن الكريم، فعن صفوان بن يعلي عن أبيه أنه سمع النبي ( يقرأ على المنبر(ونادوا يا مالك) بل ربما بأكملها فعن أخت لعمارة قال: أخذت (ق والقرآن المجيد) من في رسول الله ( يوم الجمعة وهو يقرأ بها على المنبر في كل جمعة.

4-كثرة الشعر فيها: وقد يصل الحد ببعض الخطباء إلى أن ينْزل الشعر منْزلة الكتاب والسنة فيستدل به كما يستدل بالكتاب والسنة بل بعضهم قد لا يستدل إلا به وهذا عيب كبير وطريق إلى تقرير الباطل إذا كان ذلك الشعر مشتمل على باطل. قال الجاحظ: وأكثر الخطباء لا يتمثلون في خطبهم الطوال بشيء من الشعر على أن الاستشهاد بالشعر الذي له وقع في النفس ويؤيد المعنى الذي نسج له الكلام لا بأس به إذا كان بقدر وناسب المقام وقد كان بعض خطباء

العرب تفعله.

5-اشتمالها على ألفاظ منكرة شرعًا أو عرفًا:

مثال الألفاظ المنكرة شرعًا، أن يقول: ما شاء الله وشاء فلان أو يقول: من أطاع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما... والمراد بالألفاظ المنكرة عرفًا ما اتفقت طباع القوم على استقباحه واستهجانه فعلى الخطيب أن يتجنبه وأن يعدل عنه إلى بديل يعرفه القوم ولا ينكرونه، وهذا يختلف باختلاف البقاع والأصقاع وعليه يلزم من أراد أن يخطب في قوم أن يعرف لسانهم وعاداتهم وأعرافهم حتى لا يقع فيما يصدهم عنه ويسقطه في أعينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت