فهرس الكتاب
أما العرض والإيضاح: فبذكر الصفات والخواص والمزايا لذات الموضوع، وقد يكون بالاستعارات والتشبيهات؛ وضرب الأمثال بإجمال ثم بالتفصيل أو بالاستدلال، فغالبًا ما يحتاج الموضوع إلى ما يدعمه بالأدلة والبراهين والحجج والشواهد، وتكون عادة من السنة والكتب، وإيراد بعض الوقائع والأحداث من باب القياس والاعتبار.
ما الهدف من الخطبة: الخطبة رسالة موجهة لها هدف محدد، فعلى الخطيب أن يحدد هدفه من الخطبة، ويبدأ فيها ويعيد عرضًا وتكرارًا عبر أجزاء الخطبة، والسعي إلى تحقيقه، وأهداف الخطبة كثيرة ومتنوعة، منها: إيضاح أمر غامض، أو تصحيح مفهوم خاطئ، أو حث على فعل معروف، أو ترك منكر، أو إقناع بفكرة معينة.
وحدة الموضوع: غالبًا ما يفشل الخطاب لأن الخطيب يبدو وكأنه يسعى لإنشاء سجل العالم خلال وقت محدد، فيقفز من نقطة إلى أخرى بسرعة؛ فيخرج المستمع بلا شيء عن كل شيء، ولهذا ينبغي أن يقتصر الخطيب على موضوع واحد يستوفي عناصره، ويحبر كلماته، ويستوعب معالجته لأن تشعب المواضيع وتعدد الوصايا في المقام الواحد يشتت الأذهان وينسي بعضها بعضًا.
اختيار الألفاظ: ينبغي أن تكون ألفاظ الخطبة سهلة النطق لا يتعثر اللسان في إبرازها، ولا تزاحم حروفها، فلا تتقارب مخارجها ولا تتباعد، كما ينبغي أن تكون ذات جرس خاص يهز النفس ويثير الشعور، وتكون الجمل ذات جمل قصيرة كل جملة في معناها، أما عبارات الخطبة فينبغي أن تتسم بالوضوح والبيان لتكون سهلة الإدراك من السامعين، إن من البيان لسحرًا، عن عمار بن ياسر ( قال: سمعت رسول الله ( يقول:(إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقتصروا الخطبة، وإن من البيان لسحرا) .
وإن من أهم خصائص الأسلوب الخطابي عنصر الشعور والوجدان، والإثارة والتشويق الذي يسحر القلوب، ويأخذ بالألباب، فعلى الخطيب أن يعتني بالأساليب البلاغية، ويختار لكل عبارة قالبها المناسب.