فهرس الكتاب
مراعاة السامعين: ينبغي للخطيب أن يراعي حال التأدية استعداد السامعين، فينزل في العبارة مع العامة على قدر عقولهم متجنبًا الألفاظ اللغوية البعيدة عن مداركهم، ويتوسط مع الأوساط، ويتأنق مع الخاصة، فيكون مع جميع الطبقات حكيمًا يضع الأشياء في مواضعها، وفي كل حال يتجافى في كلامه عن كل زخرف باطل.
المقارنة بين الواقع والمأمول: في نقد الأخطاء وتقويم السلوكيات قد يسأم الناس إذا اقتصر الناقد على الأفكار النظرية فقط لكن قلما يفشل في جذب انتباههم والتأثير في نفوسهم إذا عرض بعض المشاهد من أحوالهم الملموسة وقارن بين هذه المشاهد والمشاهد من الأحوال الصحيحة المأمولة، إن أكثر الأشياء إثارة لاهتمامنا هي أحوالنا التي تقع فيها إذ كل واحد منا يشعر في هذه الحالة بأنه معني بهذا الكلام دون سواء.
بين الجدية والدعابة: ربما تكون واحدًا من الذين يمتلكون روح المرح والدعابة فإن كان الأمر كذلك فنمِّ هذه الروح بكل الوسائل، تكن موضع ترحيب أينما خطبت، ويمكنك تسريب روح الدعابة هذه باللجوء إلى أمثلة محلية من واقع المخاطبين تلائم المناسبة ولكن ليكن كل ذلك متناسبًا مع نوع الخطبة وحال السامعين فما يقال في حفل ترويحي ليس كما يقال في خطبة الجمعة.
مبدأ التكرار: التكرار من أهم مبادئ فن الخطابة لأن تفهم الأفكار الجديدة يحتاج إلى وقت طويل بحيث يبقى الذهن مسلطًا عليها وينقسم التكرار إلى قسمين:
-القسم الأول: تكرار الجمل الطويلة: وهذا النوع لا يحسن أن يكون بالألفاظ ذاتها إذ النفوس تنفر من ذلك بل يكون بعبارات جديدة بل وبأساليب مختلفة تارة بالتقرير وتارة بالاستفهام وتارة بالترغيب أو الترهيب وتارة بالاستنكار وغيرها من الأساليب البلاغية وفي القرآن الكريم الكثير من هذا النوع ومن ذلك تقرير التوحيد وقصص الأنبياء وأحداث القيامة.