فهرس الكتاب
قال الشيخ حسين المرصفي:"إن من نصب نفسه لوظيفة الهدى، ودعاء الناس إلى الخير يجب أن يكون أبعدهم من التصنع، وأحرصهم على الكمال، فإن أدنى هفوة منه تسقط اعتباره، وتسهل التهاون به، فلا يكون لكلامه تأثير في القلوب، ويصير مجلسه مسلاة يتلهى الناس بحضوره، ولهذا قالوا: ما أحسن التاج، وهو على رأس الملك أحسن، وما أحسن الدُّرّة، وهي على نحر الفتاة أحسن، وما أحسن الموعظة، وهي من الفاضل التقي أحسن".
ثم إن الخطيب الديني إن لم يكن متأثرًا متحمسًا لما يدعو إليه فلا أثر لخطابته، قال الحسن البصري لواعظ لم تقع موعظته بموضع من قلبه، ولم يرقَ عندها:"يا هذا إن بقلبك لشرًّا أو بقلبي9".
ولا بد أن يكون الخطيب الديني مثقفًا ثقافة دينية واجتماعية وتاريخية وأدبية، ليمتلك قلوب السامعين بطلاوة عبارته، وحلاوة تصويره، وطرافة معانيه، وحداثة موضوعاته.
ثم لا بد من إجادة الإلقاء، ومما يبشر بالخير أن بعض الخطباء المعاصرين تخلوا من القيود التي انحدرت إلينا من عصور الضعف العقلي والأدبي، فجددوا وأنشؤوا، وتمشوا مع الحوادث، وأحسنوا الإلقاء، وإنا لننتظر في شوق ولهفة أن يكون خطباء الدين جميعًا لُسنًا مَقاول، ليطهروا النفوس من الأثرة والشر، وليسهموا في إعزاز الدين وإعلاء كلمة الله في عصر يتحلل فيه كثير من الناس من الدين ويَنسَلُّون، وهم إنما ينفلتون من سعادة إلى شقاء، ومن شرف إلى ضعة، ومن حياء إلى فناء.
أمثلة:
1-خطب ( فذكّر السامعين بالموت، وعجب من تغافلهم عنه، وبيّن أن الخير لمن شغله عيبه عن عيب غيره، ولمن انفق حلالًا، وخالط العلماء والفقراء، وحسنت أخلاقه والتمسك بدينه فقال:""