فهرس الكتاب
وقد عمل المسلمون الأولون بهذا الهدي الكريم، فجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم, فعلت كلمتهم, وقويت شوكتهم, وعزت مكانتهم, فدانت لهم رقاب الجبابرة, وخضعت لسلطانهم القياصرة والأكاسرة.
كانوا أمة عزيزة الجانب, متضامنة عند الشدائد, ومتحدة وقت الكوارث والخطوب, كانوا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تألم له سائر الأعضاء.
عباد الله يحدثنا التاريخ أن أمير المؤمنين المعتصم العباسي بلغه أن امرأة مؤمنة تستغيث به في بلاد الروم مما لحق بها من هوان, وتنادى وامعتصماه, فسار بجيشه معقود اللواء, وحارب حتى فك أغلالها, وصان كرامتها, ورد لها حريتها.
واليوم ينتهك الصهيونيون حرمة فلسطين, تلكم البلاد المقدسة المباركة التي يحفظ المسلمون لها من الذكريات ما هو جدير بالإجلال والإكبار, فقد كان إليها إسراء رسولنا خير الأنبياء, ومنها كان معراجه إلى السماء: (( سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) ), والمسجد الأقصى أول القبلتين وثالث الحرمين, وإلى تلكم البلاد المقدسة سار الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه غداة فتح المسلمين لها, ليؤمن أهلها, وينشر العدل في ربوعها, وظلت فلسطين عربية إسلامية, حتى اعتدى عليها المعتدون فقيض الله لها سلطان مصر صلاح الدين الأيوبي, فخلصها من أيدي الغاضبين وها هو التاريخ يعيد نفسه, فيعتدي الظالمون على تلكم البلاد الآمنة, يذبحون الأطفال والنساء, ويقتلون الشيوخ والضعفاء, لا تأخذهم في ذلك شفقة ولا رأفة, تجردوا من الإنسانية, وغلظت أكبادهم, وقست قلوبهم, فهي كالحجارة أو أشد قسوة, فكان حقًا على جميع المسلمين أن ينفروا سراعًا لنجدة هؤلاء المظلومين, ودفع عدوان الظالمين, وها هي جيوشهم المظفرة تحشد, وشبابهم الناهض يجند.