فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 176

فاتقوا الله عباد الله, وكونوا كأسلافكم الأمجاد نصرة في الحق, ومضاء في العزائم, وتآزرًا في الشدائد, وتساندًا في الملمات, واعتصامًا بالدين, والتفافًا حول راية الوحدة, واستمساكا بعروة التعاون والتضامن, يكتب الله لكم القوة والمنعة, والعزة والغلبة, ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل؟ قال: (( إيمان بالله ورسوله ) )قيل: ثم ماذا؟ قال: (( والجهاد في سبيل الله ) ).

وروى أبو داود والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال: (( من قتل دون ماله فهو شهيد, ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد, ومن قتل دون أهله فهو شهيد ) ).

وبعد فإن خطباء المساجد يحسنون صنعًا إذا جاروا الحوادث, وعالجوا بالدين مشكلات المجتمع المتعددة المتجددة, ويحسنون صنعًا إذا راعوا البيئة وما يلائمها من موضوعات ومعان وأساليب, فما من شك في أن خطب المساجد في القاهرة يجب أن تغاير أحيانًا خطب المساجد في القرى والموضوعات التي تليق بالتجار لا تليق بالموظفين وهكذا.

5-الخطابة الحربية

موضوعها وخصائصها:

لطالما استمد السيف إلى مضائه قوة من الخطابة تزيده مضاء، وكثير ما لجأ القادة إلى الكلمة يشعلون بها الجنود حماسة إلى الاستبسال، وكثير ما كان الخطباء يشدون أزر الجيش المقاتل بما يلقون من خطب، ويوقدون حماسة الشعب ليجود بالدماء والأموال.

ولئن كانت الخطب السابقة مجالًا للتحضير والتنقيح والتروّي، إن الخطابة الحربية كثيرًا ما تستهل لوقتها، إذ يفجأ الزمن القائد، فينتزع من بديهته المسعفة خطبة مرتجلة، على انه أحيانًا يعدها لظرف يتوقعه.

ومهمته شاقة، لأن لا يستطيع أن يسمع الجيش كله، ولذلك جرت العادة الآن أن تكتب الخطبة، وتوزع على الجند.

والغرض منها بعث العزيمة في نفوس الجند، وإذكاء حماستهم

وتبشيرهم بالنصر، وبث الثقة، وتهوين الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت