فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 176

والقائد يتخير الجمل القوية القصار، ويلجأ إلى الخيال كثيرًا يستثير به عظمة الماضي والأمل في الحاضر، ويُمنّى بالفوز والمجد، ويُنفِّر من التخاذل والانكسار.

أمثلة:

وقد أُثر عن العرب والمسلمين وغيرهم فيض من هذه الخطب.

1-منها خطبة هانئ بن قبيصة الشيباني في موقعة ذي قار، يحرض قومه على الفرس:"يا معشر بكرٍ، هالك معذور، خير من ناجٍ فرور؛ إن الحذر لا ينجى من القدر، وإن الصبر من أسباب الظفر؛ المنية ولا الدنية؛ استقبال الموت خير من استدباره؛ الطعن في ثغر النحور، أكرم منه في الأعجاز والظهور، يا آل بكر، قاتلوا فما للمنايا من بد."

2-ومن أعظم الخطب الحربية الخطبة المنسوبة إلى طارق بن زياد قبل فتح الأندلس:

"أيّها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدوّ أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنّكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام، في مآدب اللئام."

وقد استقبلكم عدوّكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلاّ ما تستخلصونه من أيدي عدوّكم، وإن امتدّت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرًا ذهبت ريحكم، وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجراءة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم بمناجزة هذا الطاغية، فقد ألقت به إليكم مدينته الحصينة، وإنّ انتهاز الفرصة فيه لممكن إن سمحتم لأنفسكم بالموت.

وإنّي لم أحذّركم أمرًا أنا عنه بنجوة، ولا حملتكم على خطةٍ أرخص متاعٍ فيها النفوس أربأ فيها بنفسي.

واعلموا أنّكم إن صبرتم على الأشقّ قليلًا، استمعتم بالأرفه الألذّ طويلًا، فلا ترغبوا بأنفسكم عن نفسي، فما حظكم فيه بأوفى من حظيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت