فهرس الكتاب
وقد بلغكم ما أنشأت هذه الجزيرة من الحور الحسان، من بنات اليونان، الرافلات في الدرّ والمرجان، والحلل المنسوجة بالعقيان، المقصورات في قصور الملوك ذوي التيجان، وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين من الأبطال عربانًا، ورضيكن لملوك هذه الجزيرة أصهارًا وأختانًا، ثقةً منه بارتياحكم للطّعان، واستملاحكم بمجالدة الأبطال والفرسان، ليكون حظّه منكم ثواب الله على إعلاء كلمته، وإظهار دينه بهذه الجزيرة، وليكون مغنمها خالصة لكم من دونه ومن دون المؤمنين سواكم، والله تعالى وليّ إنجادكم على ما يكون لكم ذكرًا في الدارين، واعلموا أنّي أوّل مجيبٍ إلى ما دعوتكم إليه، وأنّي عند ملتقى الجمعين حاملٌ بنفسي على طاغية القوم لذريق فقاتله إن شاء الله تعالى، فاحملوا معي، فإن هلكت بعده فقد كفيتكم أمره، ولم يعوزكم بطلٌ عاقل تسندون أموركم إليه، وإن هلكت قبل وصولي إليه فاخلفوني في عزيمتي هذه، احملوا بأنفسكم عليه، واكتفوا
الهمّ من فتح هذه الجزيرة بقتله، فإنهم بعده يخذلون13"."
وهذه الخطبة ثرية بخصائص الخطابة الحربية، من ناحية التعبير والتصوير والاستمالة، وفيها حَفْزٌ للعزائم بوسائل شتى، وتبشير بالنصر والغنائم، ودعوة إلى الجهاد ابتغاء الثواب.
3-ومنها خطب ابن نباتة الفارقي في تأييد سيف الدولة الحمداني في حربه للروم، كقوله:"من وصل حبل الله أوصله، ومن أخمل حقه أخمله، ومن قعد عن نصرته خذله."
فانفروا رحمكم الله كما أمركم إلى جهاد عدوه، فإنكم إن قعدتم عن جهاده نهض إليكم، وإن لم تنصروا الله نصره عليكم كدأبه فيمن رأيتموه من أهل الثغور الذين أحلّ بهم دواهي الأمور، ولقد كانوا أكثر منكم جهادًا، وأوفر عددًا واستعدادًا"."