فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 176

....ولهانيبال القائد القرطاجي المتوفى 183ق.م خطبة تشبه خطبة طارق في التيئيس من الفرار، والتخويف من الحواجز الطبيعية المحيطة بالجيش الغريب، والتخيير بين الهلاك وبين النصر، والترغيب في الغنائم المباحة للمنتصرين.

وتنفرد خطبة هانيبال بتذكير الجنود بماضيهم المجيد، وانتصارهم الباهر، وتحقير شأن العدو واستصغار قوته وعدده، وهذا جزء منها:"أيها الجنود، إني لا أدري إذا كان الحظ لكم أو لمن في أيديكم من الأسرى، فقد شُدَّ بكم جميعًا الوَثاق، وحُمّت الحاجات، فعن اليمين وعن الشمال بحران بكتفانكم، وليست لديكم سفينة واحدة تهرعون إليها، ومن بين أيديكم نهر يو، وهو أعرض وأسرع جريًا من الرون، ومن خلفكم جبال الألب، تلكم الجبال التي لم تستطيعوا اقتحامها إلا بشق الأنفس حتى في أيام وفرة عددكم، فهيا أيها الجيوش، فليس أمامكم إلا الفناء أو النصر على الأعداء يوم لقائكم لهم."

أيها الجنود، لا تيأسوا فإن تلك القدرة الإلهية التي ألقت بكم في هذا المأزق الحرج الذي يرغمكم على القتال، هي عينها التي أعدت لكم على مرأى منكم نعيمًا عظيمًا، ليكون أجرًا لكم على انتصاركم، وجزاء لا يرجو أعظم منه إنسان من الله الباقي.

إننا إن لم نستطيع ببأسكم وحميتكم إلا أن نعيد إلى حوزتنا صقلية وسردينية اللتين سلبهما العدو من آبائكم سلبًا، كان ذلك جزاء وفاقًا لا يستهان به، ولكن أين هاتان مما أعد لكم من ثروة رومة الطائلة وأموالها المكدسة، وغنائمها التي سلبتها الأمم الأخرى، كل هذه وأمثالها ستكون لكم وفي حوزتكم.

إني أربأ بكم أيها القوم أن تتصوروا أن الانتصار صعب المنال، أو تعتقدوا كما يعتقد الناس أن إعلان حرب على رومة أمر عظيم له وقع في النفوس، ولتعلموا أنه كثيرًا ما تغلب جيش مستصغر على عدد مستعظم، وصمد له في معارك أُريقت فيها الدماء، وحُصدت فيها الرؤوس، وكم ثُلت عروش فخمة، وأفنيت أُمم عريقة في المجد على أيدي جيوش قليلة العدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت