فهرس الكتاب
فإذا ما نظرنا إلى الناحية النظرية وجدنا الجاحظ قد تناول كثيرًا من أمور الخطابة في كتابه (البيان والتبيين) إذ تحدث عن مقوماتها, وآثارها, وصفات الخطباء ومزاياهم, وعيوبهم, وانطلاقهم, وحصرهم, وتخلصهم, وملابسهم, واعتمادهم على المخاصر والعصى والقسي الخ وتحدث عن البدء والختام, والإيجاز والإسهاب, إلى غير ذلك من المسائل الموصولة بالخطابة.
ولكن كتاب الجاحظ تناول هذه الموضوعات كلها في مواضع متفرقة لا يجمعها نسق واحد, لأن الكتاب عرض للبيان العربي شعره ونثره, وعرض للبلغاء من شعراء وكتاب وخطباء, وكانت الخطابة تجيء مفرقة هنا وهناك, لأن الجاحظ لا يعدو هذا الملك في مؤلفاته.
ولم يكد يمضي على كتاب الجاحظ نصف قرن حتى ظهر كتاب (نقد النثر) 25الذي تناول الخطابة في أحد فصوله.
المحدَثون
أما الخطابة عند المحدثين فقد صرعت الشعر, وسامًتْ الكتابة على جلال خطرها, وقد سبق القول في عوامل ازدهارها وفي أنواعها.
والمحدثون يتصورونها ذات أنواع عدة, وذات مراحل وأجزاء, ولكل نوع من أنواعها أسلوبه وطريقته, ثم يعنون بالسامعين ونواحي إثارتهم, ويغلب على خطباء العصر الحديث التحضير والإعداد, ثم يلقى الخطيب من الذاكرة كأنه يرتجل أو يلمح الأوراق لمحًا خاطفًا دون أن يدري السامعون, وكثيرًا ما يتصرف فيما يلقى, أو يلقى قارئًا إن خشي أن تخونه الذاكرة, وإن كان هذا معيبًا كما سبق, وهذه الدراسة التي يدور حولها هذا الكتاب تصوير للخطابة في العصر الحديث.
ومن خطباء العصر الحديث البارزين في مصر من الساسة سعد زغلول ومصطفى كامل وجمال عبد الناصر, وفي سورية فارس الخوري, وفي فرنسا كليمنصو ولاشو, وفي إنجلترا لويد جورج وتشرشل, وفي ألمانيا هتلر, وفي إيطاليا موسوليني.
وفي العالم الإسلامي اليوم شبان وشيب يهزون المنابر, ويثيرون المشاعر, إلقاء وتفكيرًا وتصويرًا وتعبيرًا, وهم كثير, نسمعهم ونقرأ لهم, ونعجب بهم.
المرأة والخطابة