الصفحة 2 من 25

الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله، ورضي عن صحابته أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فالقرآن العظيم هو كتاب الله الدال عليه لمن أراد معرفته وطريقه الموصلة لسالكها إليه، ونوره المبين الذي أشرقت له الظلمات، ورحمته المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات، والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب، وبابه الأعظم الذي منه الدخول فلا يُغلق إذا غُلِّقت الأبواب، وهو نور البصائر من عماها وشفاء الصدور من أدوائها وجواها، وحياة القلوب، ولذة النفوس، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، والمنادي بالمساء والصباح، يا أهل الفلاح حي على الفلاح [1] . /65/

وظل العلماء مع امتداد رقعة الإسلام وتوالي الأيام يسعون إلى استخراج كنوزه وإثارة دفائنه، وصرف العناية إليه والعكوف بالهمة عليه، يتلونه فيزيدهم إيمانًا وطمأنينة، لقد كانوا كما وصفهم الله تعالى في قوله: {إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [2] ، وقوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [3] .

ومعلوم أن تزيين قراءة القرآن الكريم وتحسين الصوت بها، والتطريب عند القراءة وقع في النفوس، وأدعى إلا استمتاع والإصغاء إليه، ففيها تنفيذ للفظ القرآن إلى الأسماع، ومعانيه إلى القلوب، وذلك عون على المقصود، وهو بمنزلة الحلاوة التي تُجعل في الدواء لتنفيذه إلى موضع

(1) مدارج السالكين، لابن القيم: (1/ 7) .

(2) سورة الأنفال، آية (2) .

(3) سورة الزمر، آية (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت