الصفحة 3 من 25

الداء، وبمنزلة الأفاوية والطيب الذي يجعل في الطعام، تكون الطبيعة أدعى له قبولًا [1] .

وقد اختلف العلماء في قراءة القرآن بالألحان منذ القديم إلى يوم الناس هذا، فنص على كراهتها الإمامان أحمد بن حنبل ومالك بن أنس، ورويت هذه الكراهة عن أنس بن مالك -بسند ضعيف كما سيأتي- وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والقاسم بن محمد، والحسن /66/ البصري، ومحمد بن سيرين، وإبراهيم النخعي، وتابعهم القرطبي وغيره.

وأجاز آخرون رفع الصوت في قراءة القرآن والجهر والتطريب والتغني به، لأنه أوقع في النفوس وأسمع في القلوب، وهم: أبوحنيفة وأصحابه، والشافعي، وعبدالله بن المبارك، والنضر بن شُمَيْل، وأبوجعفر الطبري، وأبوالحسن بن بَطّال، وأبوبكر بن العربي، وابن قيم الجوزية. وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن عباس، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم [2] .

وامتد هذا الخُلف حتى وصل إلى عصرنا هذا، فكتب فيه من كتب كارهًا مانعًا أو مجوزًا، فممن منعوه وتشددوا في المنع العلامة الشيخ محمد أبوزهرة [3] وغيره، وممن جوزوه الشيخ رشيد رضا [4] ، والسيد لبيب السعيد [5] ، والدكتور أحمد عبدالمنعم البهي [6] وغيرهم.

وإذا كان بعض الأقدمين قد كرهه استنادًا إلى فهمهم لبعض كلمات أو عبارات وردت في بعض الأحاديث، وخوفهم من أن بعض القراءات /67/ بالألحان قد تؤدي إلى همز ما ليس بمهموز، ومد ما ليس بممدود وترجيع الألف الواحد ألفات، والواو واوات، والياء ياءآت،

(1) زاد المعاد، لابن القيم: (1/ 489) .

(2) انظر: تفسير القرطب (1/ 19 - 17) ، والمدخل لابن الحاج: (1/ 74 - 75) ، وزاد المعاد لابن القيم (1/ 485 - 486) ، وفتح الباري (9/ 83 - 89) وغيرها.

(3) في كتابه: المعجزة الكبرى القرآن: نزوله، كتابه، جمعه، إعجازه، جدله، علومه، تفسيره، حكم الغناء به، ص (620) فما بعد (القاهرة 1970) وهو مثبت في ملحق هذا البحث.

(4) انظر: تفسير المنار (9/ 510) .

(5) في كتابه: الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم (القاهرة 1967) .

(6) فق مقاله: «تلحين القرآن وترنيم الأذان» المنشور في مجلة العربي، العدد 113 محرم 1388/ نيسان 1968.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت