الصفحة 4 من 25

فيؤدي ذلك إلى زيادة في القرآن، فإن بعض المُحْدَثين -مما يؤسف عليه- ذهبوا إلى محاولة نفي الأحاديث الصحيحة الثابتة عن المصطفى -، واستدلوا بأحاديث ضعيفة وبنوا أحكامهم عليها، وهذه -كما هو معلوم- بَلية كبيرة نسأل الله سبحانه أن يجنبنا إياها، ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

ومعلوم أن مثل هذه الأمور إنما تثبت أو تُنْفَى بالرجوع إلى سنة المصطفى - ومعرفة صحيحها من سقيمها، ودراسة الأحاديث والأدلة التي استند إليها الفريقان، فقد أمر الله - سبحانه وتعالى - في محكم كتابه العزيز بطاعة رسوله محمد - أمينه على وحيه، وخيرته من خلقه، وسفيره بينه وبين عباده، وقرن طاعة رسوله بطاعته في العديد من الآيات الكريمة [1] ، كما ذكر هذه الطاعة مفردة في العديد من الآيات الكريمات أيضًا [2] . فليس لمؤمن أن يختار شيئًا بعد أمره -، بل إذا أمَرَ فأمره خَتْمٌ، وإنما الخِيَرَة في قول غيره إذا خَفِيَ أمرُه، وكان ذلك الغيرُ من أهل العلم به وبسنته، فبهذه الشروط -عندئذٍ- يكون قول غيره سائغ الاتباع لا واجب الاتباع، فلا يجب على أحد اتباع قول أحد سواه بل غايته أنّه يسوغُ له اتباعُه، ولو ترك الأخذ بقول غيره، لم يكن عاصيًا لله ورسوله.

ومما يؤسف عليه أن الأحاديث الضعيفة والموضوعة أصبحت تدور /68/ على ألسنة الكثرة الكاثرة من المدرسين الخطباء والوعاظ والمؤلفين، بل أن كثيرًا من كبار الفقهاء يبني أحكامه على أحاديث ضعيفة لا تثبت عن الرسول -، ولا يتحرج برد أحاديث أخرجها البخاري ومسلم، وتزداد البلية حينما يتلقاها عنهم الناس -ثقة بهم وركونًا إليهم- فيعتدون بها أو بما يستفاد منها، فيؤدي كل ذلك إلى أضرار كبيرة في جوانب من الأمور الاعتقادية والعبادية والسلوكية والفكرية والاجتماعية، ويترك آثارًا سيئة وانحرافات خطيرة وتشويه لحقائق الإسلام ومقاصده النبيلة.

وهذه الفائدة الجليلة والحقيقة الناصعة نبه إليها الإمام مسلم بن الحجاج القشيري -رحمه الله- قبل مِئين من السنين، حينما قال في مقدمة صحيحه: «فلولا الذي رأينا من سوء

(1) النساء: (59، 69) ، والأنفال: (20) ، والأحزاب: (36) وغيرهن.

(2) النساء: (65080) ، والحشر: (7) وغيرهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت