الصفحة 119 من 207

وهو يكلف الذين آمنوا أن يقوموا بالإصلاح بين المتقاتلين، فإن بغت إحداهما فلم تقبل الرجوع إلى الحق ـ ومثله أن تبغيا معًا برفض الصلح أو رفض قبول حكم الله في المسائل المتنازع عليها ـ فعلى المؤمنين أن يقاتلوا البغاة إذن، وأن يظلوا يقاتلونهم حتى يرجعوا إلى أمر الله، وأمر الله هو وضع الخصومة بين المؤمنين، وقبول حكم الله فيما اختلفوا فيه وأدى إلى الخصام والقتال، فإذا تم قبول البغاة لحكم الله، قام المؤمنون بالإصلاح القائم على العدل الدقيق طاعة لله وطلبًا لرضاه.

ويعقب على هذه الدعوة وهذا الحكم باستجاشة قلوب الذين آمنوا واستحياء الرابطة الوثيقة بينهم، والتي جمعتهم بعد تفرق، وألفت بينهم بعد خصام؛ وتذكيرهم بتقوى الله، والتلويح لهم برحمته التي لا تنال إلا بتقواه.

ومما يترتب على هذه الأخوة أن يكون الحب والسلام والتعاون والوحدة هي الأصل في الجماعة المسلمة، وأن يكون الخلاف أو القتال هو الاستثناء الذي يجب أن يردّ إلى الأصل حين وقوعه، وأن يستباح في سبيل تقريره قتال المؤمنين الآخرين للبغاة من إخوانهم ليردّوهم إلى الصف، وليزيلوا هذا الخروج على الأصل والقاعدة، وهو إجراء صارم وحازم كذلك.

ومن مقتضيات هذه القاعدة وأحكامها كذلك؛ ألا يجهز على جريح في معارك التحكيم هذه، وألا يقتل أسير، وألا يتعقّب مدبر ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت