فهرس الكتاب
ولو ذهبنا إلى تحليل التكبّر في حقيقته ونتيجته، لرأينا أنه خطّة غبيّة فاشلة لنيل المجد والمحافظة عليه بين الناس، وذلك لأن الناس الآخرين مثله، يعرفون دوافع النفوس، ويحقّرون في نفوسهم المستكبرين، ويستصغرونهم، ويعطون المجد الحقيقيّ للذين يقبلون الحقّ، ويرجعون إليه، ولا يستكبرون عنه.
إن الناس يكرهون المستكبرين، ويحبّون المتواضعين موطّئي الأكناف، ويعطون المجد الحقيقيّ للذين يحبّونهم ويقدّرونهم، أما الذين يستكبرون عليهم فيستصغرونهم ويحتقرونهم، وهذا من الجزاء الربّانيّ الساري ضمن سنن الله الاجتماعيّة التي فطر الناس عليها.
ـ كيف عالج الإسلام هذا الداء؟
إن الإسلام لم يحرم شيئًا أو ينهى عنه إلا لفساده وإفساده، ولم يحرم شيئًا إلا وقد أقام في منهجه تصوّرًا كاملًا ونظامًا شاملًا، يقف في وجه ذلك الفساد، ويحول دونه؛ فدعا إلى التواضع لعباد الله تعالى، والذلّة للمؤمنين والتواضع لهم، والرحمة بهم، وخفض الجناح لهم، فجاءت صفة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القرآن الكريم: {أشدّاء على الكفّار، رحماء بينهم} الفتح /29/، وجاء في صفة المؤمنين الذين يحبّهم الله ويحبّونه: {أذلّة على المؤمنين، أعزّة على الكافرين} المائدة /54/.