الصفحة 134 من 207

منها داع إلى البعض لا محالة، وشرّ أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم، وقبول الحقّ والانقياد له.

وصاحب الكبر والعزّة بالإثم يأنف من مساواة غيره له، فضلًا عن تقدّم غيره عليه حسًّا أو معنى؛ فهو إن حاجّ أو حاور غيره أنف أن يردّ عليه، وإن وُعظ استنكف من القبول، وإن وَعظ عنّف في النصح، وترفّع على الناس، وإن رُدّ عليه شيء من قوله غضب وثار، وإن علّم لم يرفق بالمتعلّمين واستذلّهم وانتهرهم، وامتنّ عليهم واستخدمهم، وينظر إلى العامّة كأنه ينظر إلى الحمير استجهالًا لهم واستحقارًا [1] .

ويرجع الكبر في جذوره النفسيّة إلى الشعور المغرور بالاستعلاء الذاتيّ على الأقران والنظراء، وعلى المكانة التي يجد المستكبر نفسه فيها داخل مجتمعه ويرجع كذلك إلى الرغبة بإشعار الآخرين بالامتياز عليهم، ولو لم يكن لهذا الامتياز وجود في الواقع، فهو انتفاخ بغير حقّ، وورم خبيث، ليس من اليسير علاجه واستئصاله، وهو تطاول بغير حقّ، وتعالٍ على الآخرين بغير حقّ، وتصغير لهم بغير حقّ، أو تصغير مالهم بغير حقّ ..

ويرجع أيضًا إلى الرغبة الجامحة في عدم الخضوع لأحد، ويقترن بهذه الرغبة الشعور الجاهل المغرور بالاستغناء الذاتيّ.

(1) ـ إحياء علوم الدين، للإمام الغزاليّ 3/ 344/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت