فهرس الكتاب
يحبّ أن يكون ثوبه حسنًا، ونعله حسنًا، قال: إن الله جميل يحبّ الجمال، الكبر بطَر الحقّ وغمط الناس) [1] .
وإنما صار حجابًا دون الجنّة، لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلّها، وتلك الأخلاق هي أبواب الحنّة، والكبر والتعاظم ورم خبيث، تمتدّ شعبه وجذوره في النفس، فتتمخّض عنها سلاسل العلل والأمراض، حتى يغلق على العبد أبواب الجنّة كلّها، لأنه لا يقدر على أن يحبّ للمؤمنين ما يحبّ لنفسه وفيه شيء من الكبر، ولا يقدر على التواضع ـ وهو رأس أخلاق المتّقين وفيه الكبر ـ ولا يقدر على ترك الحقد وفيه الكبر، ولا يقدر على ترك الحسد وفيه الكبر، ولا يقدر على النصح اللطيف وفيه الكبر، ولا يقدر على قبول النصح وفيه الكبر، ولا يقدر على أن يدوم على الصدق وفيه الكبر، ولا يسلم من الازدراء بالناس، ومن اغتيابهم وفيه الكبر، ولا يسلم من ظنّ السوء بهم وفيه الكبر، فما من خلق ذميم إلا وصاحب الكبر والعزّة بالإثم مضطر إليه ليحفظ عزّته المزعومة، ورفعته الموهومة، وما من خلق محمود إلا وهو عاجز عنه خوفًا من أن يفوته عزّه، فمن هنا لم يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة خردل من كبر، والأخلاق الذميمة متلازمة، والبعض
(1) ـ رواه مسلم (91) وأبو داود (4091) والترمذي (1999) ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه.