الصفحة 132 من 207

والخلاصة: لا مانع من تعدد وقائع النزول، فقد يكون كل ما ذكر سببًا لنزول الآية، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما مرّ بنا.

ـ نظرة تحليليّة في الأمراض النفسيّة والاجتماعيّة وأسبابها:

إن جميع الأمراض الاجتماعيّة إنما هي آثار ونتائج للأمراض النفسيّة تبرز وتتجلّى في الواقع الاجتماعيّ، وتتجسّد في العلاقات مع الآخرين، ومن هنا فإن الحديث عن الأمراض الاجتماعيّة لابدّ أن يقودنا إلى الحديث عن جذورها في النفس البشريّة، وما وراء ذلك من أسباب ودوافع.

وأصل الداء في العلل النفسيّة كلّها: تضخّم الذات وغرورها، وانتفاخها وتورّمها، وتأليه النفس وطغيانها، وعبوديّة الهوى من دون الله، إنه الكبر الذي هو باب الكفر وميزابه، فهو أول ما عصي به الرحمن سبحانه، وهو مصدر الشرّ على الإنسان وفساده، وسرّ شقائه وخذلانه، آفته عظيمة، وغائلته جسيمة، وفيه يهلك الخواصّ من الخلق، وقلّما ينفكّ عنه العبّاد والزهّاد فضلًا عن عوامّ الخلق، وكيف لا تعظم آفته، وقد قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبّة خردل من كبر، فقال رجل: يارسول الله.! إن الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت