فهرس الكتاب
الوجوه، والتماس العذر لهم، وقد روي عن الإمام الشافعيّ أنه قال:"سوء الظنّ لا ينبعث إلا من قلب خبيث".
7 ـ يستدل من النهي عن:"كثير من الظنّ لأن بعض الظنّ إثم"، على مشروعيّة قاعدة الأخذ:"بسدّ الذرائع"، على خلاف بين العلماء في شروطها وضوابطها ومدى اعتبارها.
8 ـ وكما يجب على المسلم ألا يظنّ بأخيه المسلم إلا خيرًا، فيجب عليه أيضًا ألا يقف مواقف التهم، ولا يعرّض نفسه للظنون والريب، وأن يدفع عن نفسه ظنّ السوء، وقول السوء ما أمكنه ذلك.
جاء في الحديث عن أمّ المؤمنين صفيّة بنت حييّ رضي الله عنها قالت: كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا، فحدّثته، ثمّ قمت لأنقلب ـ أي لأرجع إلى منزلي ـ فقام معي ليقلبني، فمرّ رجلان من الأنصار - رضي الله عنه - فلما رأيا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أسرعا، فقال - صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما! إنها صفيّة بنت حييّ) فقالا: سبحان الله يارسول الله! فقال: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا، أو قال: شيئًا) [1] .
وجاء في الأثر:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفنّ مواقف التهم".
(1) ـ رواه البخاريّ 4/ 243/ ومسلم (2175) .