الصفحة 161 من 207

وليس من ستر المسلم أداء الشهادة فيما علم وتيقّن، إذا دعي إلى أدائها، كما لا يدخل في التجسّس المنهيّ عنه تتبّع آثار الجرائم والمجرمين، والسعي في كشف ذلك.

وضابط هذا الأمر؛ أن ستر عورة المسلم، ونصحه في السرّ ووعظه وتذكيره يتعيّن، وهو الأصل مالم يتعارض ذلك مع المصلحة العامّة، أو مالم تنتهك حقوق الناس وحرماتهم، فإذا وقع الفرد في ذلك فليس لنا أن نتستر عليه بدعوى ستر المسلم، والمحافظة على حرماته، إذ ليست هي بأولى من المصالح العامّة للأمّة، أو الحقوق الخاصّة للأفراد.

10 ـ وإذا كان تجسّس المسلم على أخيه المسلم محرّمًا، ولو كان فضولًا من نفسه، وليس لغرض آخر، فالتجسّس على المسلم، أو على المسلمين، سواء أكانوا دولًا أو جماعات تعمل للإسلام، وتدعو إلى إقامة دين الله في الأرض، لهتك أستارهم، وكشف أسرارهم لعدوّ متربّص ظالم، أو كافر متآمر، يعدّ ذلك أعظم جرمًا، وأشدّ تحريمًا، ولا يقوم به إلا منافق يبيع دينه بعرض من الدنيا، وهو في مصطلحات الدول اليوم يسمّى: (خيانة عظمى) ، تحكم أكثر قوانين الناس على مرتكبها بالقتل.

11 ـ رصد العدو، وتتبّع تحرّكاته ومؤامراته، وبثّ العيون لجمع الأخبار عنه لا يعدّ من التجسّس المنهيّ عنه، فقد فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك في كلّ مراحل جهاده مع أعدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت