الصفحة 183 من 207

-رضي الله عنه - ثلاثًا، والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أو مسلم"، ثمّ قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (إني لأعطي رجالًا وأدع من هو أحبّ إليّ منهم، فلم أعطه شيئًا مخافة أن يكبّوا في النار على وجوههم) وأخرجاه في الصحيحين من حديث الزهريّ، فقد فرّق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بين المؤمن والمسلم، فدلّ ذلك على أن الإيمان أخصّ من الإسلام، ودلّ ذلك أيضًا على أن ذلك الرجل كان مسلمًا، ليس منافقًا، لأنه تركه من العطاء، ووكله إلى ما هو فيه من الإسلام، وهؤلاء الأعراب المذكورون في هذه الآية ليسوا بمنافقين، وإنما هم مسلمون لم يستحكم الإيمان في قلوبهم، فادّعوا لأنفسهم مقامًا أعلى مما وصلوا إليه، فأدّبوا في ذلك، وهذا معنى قول ابن عباس - رضي الله عنه -، وإبراهيم النخعيّ وقتادة واختاره ابن جرير" [1] ."

وقال بعض المفسّرين: هم منافقون، لأنهم كانوا مسلمين في الظاهر، وكفارًا في الباطن، والقول الأول أرسخ وأرجح.

وقد أشارت هذه الآية إلى التمايز بين الإسلام والإيمان، كما بيّنت في الوقت نفسه أن الطريق إلى الإيمان القلبيّ هو عمل الجوارح، وذلك في قوله تعالى: {ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم} فالإيمان لم يدخل بعد، وهو على وشك الدخول إذا استمرّ العمل بالإسلام.

وهذا أصل كبير في التربية الإسلاميّة؛ فالقلب يموت أو تسيطر عليه الغفلة، وطريق إحيائه: العمل بالإسلام من صلاة وصوم، وإنفاق

(1) ـ انظر تفسير ابن كثير بتصرّف واختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت