فهرس الكتاب
فانقياد الجوارح في الظاهر بالعمل، وانقياد اللسان بالإقرار يكتفى به شرعًا لإجراء تلك الأحكام، وإن كان القلب منطويًا على الكفر.
ولهذا ساغ إرادة الحقيقة اللغويّة في قوله تعالى: {ولكن قولوا: أسلمنا} لأن انقياد اللسان والجوارح في الظاهر إسلام لغويّ، مكتفى به شرعًا عن التنقيب عن القلوب.
ـ والوجه الثاني: أن المراد بنفي الإيمان في قوله تعالى: {قل: لم تؤمنوا} نفي كمال الإيمان لا نفيه من أصله. ويؤيّد هذا الوجه استعمال النصّ الكريم لأداة لمّا: {ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم} ، فهي تفيد أن الإيمان لم يدخل بعد، وهو على وشك الدخول، إذا استمرّ العمل بالإسلام، فهم مسلمون، مع أن إيمانهم غير تامّ، لأن الإيمان يزيد وينقص كما هو معلوم مشهور.
وظاهر أن هذا القول يرجع إلى القول بأن الإسلام والإيمان من حيث الحقيقة الاصطلاحيّة بينهما عموم وخصوص، ويدلّ على ذلك حديث جبريل عليه السلام المشهور الذي عرّف فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الإسلام والإيمان والإحسان، فترقّى من الأعمّ إلى الأخصّ، ثمّ للأخصّ منه.
ويؤكّد ذلك ما روى الإمام أحمد عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص عن أبيه - رضي الله عنه - قال: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجالًا، ولم يعط رجلًا منهم شيئًا، فقال سعد - رضي الله عنه: يارسول الله.! أعطيت فلانًا وفلانًا، ولم تعط فلانًا شيئًا، وهو مؤمن، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أو مسلم"، حتى أعادها سعد