الصفحة 181 من 207

عند معنى الإسلام والإيمان، وبيان العلاقة بينهما إذا ذكرا جميعًا أو ذكر أحدهما دون الآخر.

وينبغي أن يعلم أن الأصل في العلاقة بين الإسلام والإيمان: أن الإسلام الكامل هو الإيمان الكامل ولا فرق، لأن الإيمان الكامل يدخل فيه تصديق القلب واطمئنانه، وإقرار اللسان وإعلانه، وتصديق الجوارح بالطاعة والعمل كما أن الإسلام الكامل يدخل فيه إسلام القلب لله بالإيمان، وإسلام الجوارح بالعمل، فمن ثمّ فحيثما ذكر أحدهما شمل حقيقة الآخر، وأغنى عن ذكره، ومنه جاء قوله تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} الذاريات/30 ـ 31/.

وعلى ضوء ذلك ففي تفسير آية الحجرات وجهان عند العلماء:

ـ الوجه الأول: أن الإيمان المنفيّ عنهم في هذه الآية هو مسمّاه الشرعيّ الصحيح، والإسلام المثبت لهم فيها هو الإسلام اللغويّ، الذي هو الاستسلام والانقياد بالجوارح الظاهرة دون القلب.

وإنما ساغ إطلاق الحقيقة اللغويّة هنا على الإسلام مع أن الحقيقة الشرعيّة مقدّمة على الحقيقة اللغويّة على الصحيح، لأن الشرع الحكيم جاء باعتبار الظاهر في إجراء الأحكام الدنيويّة، وأن توكل السرائر إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت