الصفحة 180 من 207

فالإيمان أعظم منّة من الله تعالى على عباده، إنه أكبر وأعظم من منّة الوجود الذي يمنحه الله ابتداءً لهذا العبد، وسائر ما يتعلّق بالوجود من النعم الظاهرة والباطنة، من الحياة والرزق، والصحّة والمال، والبنين والمتاع.

وهذا الإطناب في الردّ على أولئك الأعراب لا يمثّل ردًّا عابرًا على فئة شاذّة أو حالة مخصوصة، وإنما هو شأن القرآن الكريم في النعي على المنافقين، والتنديد بهم، والتحذير من الانخداع بتمويهاتهم؛ ذلك أن الله تعالى يعلم أنهم سيكونون عضوًا فاسدًا في جسد الأمّة، وداءً دفينًا في كيانها الواحد، فيكون عملهم في تمزيق جسد الأمّة وتوهينه أشدّ وأنكى من من العدوّ الخارجيّ المتربّص.

وسواءٌ أكانت الآيات قد نزلت في منافقين، أم نزلت في قوم كانوا من ضعاف الإيمان، فإن بين ضعاف الإيمان وبين المنافقين سببًا وثيقًا، وحبلًا موصولًا، إذ كثيرًا ما جرّت الفتن والمحن، وجرفت الابتلاءات بالشرّ والخير ضعاف الإيمان إلى السقوط في مهاوي النفاق، والتردّي في دركاته، وإذا كان المؤمن الصادق في إيمانه تخشى عليه غوائل النفاق ومزالقه فمن باب أولى أن يخشى على ضعاف الإيمان أضعاف ذلك.

وقفة عند معنى الإسلام والإيمان، والعلاقة بينهما

ولا بدّ من وقفة في تفسير قول الله تعالى: {قالت الأعراب آمنا، قل: لم تؤمنوا، ولكن قولوا أسلمنا، ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت