الصفحة 179 من 207

والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله، هو المحكّ الذي يظهر به الإيمان الصادق من الدعاوى الكاذبة الزائفة، فمن كان كذلك، وتحقّق بمثل هذه الصفات فـ {أولئك هم الصادقون (15) } ، وتقديم الجهاد بالأموال على الأنفس هنا فيه التعريض بأولئك الأعراب، وكلّ من يكون على شاكلتهم الذين سخّروا إيمانهم للاستجداء، ونصبوه حيلة لاستحقاق العطاء، إذ قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"آمنا فاستحققنا الكرامة، فأعطنا من الصدقة، وجعلوا يمنّون عليه إسلامهم."

وكثيرًا ما تخدع بعض النفوس أصحابها، فتلبّس عليهم الأمور، وتزيّن لهم المظاهر، فتخدعهم عن الحقائق، فعلى الإنسان العاقل أن يعلم أن الناقد بصير، وأن الله لا تخفى عليه خافية، وليعلم أولئك المخادعون أنهم لا يخدعون إلا أنفسهم، ومن هنا جاء هذا الاستفهام الإنكاريّ، الذي يمتلئ بالتقريع والتوبيخ، والاستهجان لموقف الامتنان على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بادّعاء الإيمان بعد بيان حقائق الإيمان، وأجمع صفات المؤمنين:

{قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلْ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (17) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت