الصفحة 178 من 207

فهي تثبت صفات المؤمنين الصادقين في إيمانهم، وتنفي الإيمان بإشارتها الظاهرة عن أولئك الذين آمنوا بأفواههم، ولم تؤمن قلوبهم، وعن أولئك الذين يعبدون الله على حرف، فإن أصابهم خير اطمأنّوا به، وإن أصابتهم فتنة انقلبوا على وجوههم، وارتدّوا على أدبارهم، وعن أولئك الذين يمنّون عليك إسلامهم ليشتروا به متاع الحياة الدنيا.

كلا! فما أولئك بالمؤمنين، ولا بالجديرين بوصف الإيمان، وإنما المؤمنون هم أولئك الذين شرحنا حالهم، وبيّنا صفاتهم [1] .

وإن القلب متى تذوّق حلاوة الإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، واختلطت به بشاشته، واطمأنّ إلى ذلك، وثبت عليه، فلم يتزعزع ولم يتشكّك، لا بدّ أن يندفع لتحقيق معاني الإيمان وحقيقته خارج القلب، ولا بدّ أن يحدّد الإيمان سلوك الإنسان ومنهجه في الحياة، وعلاقاته بالناس، وهو ما عبّر عنه القرآن بهذه الجملة الموجزة الجامعة المعجزة: {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} ، فهي تشمل أنواع الجهاد في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله، كما تشير إلى حتميّة الصراع بين الحقّ والباطل، والهدى والضلال، وأن يكون المؤمن مع جند الحقّ والإيمان، وفي صفّ المؤمنين بالولاء والنصرة والتأييد.

(1) ـ وإنما حسن الحصر في هذا المقام لما أفادته الصفات المذكورة من معان جامعة شاملة تدخل تحتها أنواع عديدة، ولا تتقيّد بأعمال محدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت